غزة تحت الحصار .. موت ودمار
11-11-2007, 03:54 AM
غزة تحت الحصار .. موت ودمار
زينب خليل عودة – شبكة فلسطين للإعلام والدراسات
يعيش بلا حياة نحو 1.7 مليون مواطن في قطاع غزة تحت حصار اسرائيلى خانق شل جوانب الحياة بأكملها ، لم يرحم طفلا ولامريضا وتاجرا ولاعاملا .. لم يرحم شيئاً ،، وبات حركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع مشلولة ، وأغلقت قوات الاحتلال الاسرائيلى المعبر التجاري الوحيد بين القطاع والعالم الخارجي إلى جانب إغلاق شبه كامل لباقي المعابر الخمس الأمر الذي خلف ضررا كبيرا على كل القطاعات خاصة الاقتصادية، فالقطاع الصناعي انهار بشكل كامل والقطاع الزراعي على وشك التعرض لأكبر نكسة في تاريخه.
أول من تضرر جراء هذا الحصار الصحة وعلى وجه الخصوص المرضى هنالك نحو 350 مريضاً من أصل ألف في قطاع غزة بحاجة عاجلة لتلقى العلاج خارج القطاع ويواجهون تهديد وخطر الموت في كل لحظة لاحتياجهم إلى عمليات جراحية عاجلة معظمهم ذو الأمراض المزمنة والأمراض التي بحاجة لتدخل جراحي عاجل منهم مرضى القلب والسرطان والكلى والدم والأوعية الدموية والأعصاب والعظام .
المرضى أولى ضحايا الحصار
حتى الطبيب الفلسطيني نظمي عاشور دفع حياته ثمنا للحصار وكان آخر ضحايا الإجراءات القمعية على الحواجز الإسرائيلية، التي تحول أيضاً دون تمكّن نحو ألف مريض من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج، لخطورة حالتهم وضعف إمكانات مستشفيات غزة.
الطبيب عاشور البالغ من العمر 50 عاما ً، يعتبر الضحية السابعة خلال أربعة أشهر، والثانية في أقل من 24 ساعة، حيث سبقه بساعات قليلة الشاب بسام حرارة (36 عاماً)، الذي توفي جراء الممارسات القمعية الإسرائيلية والانتظار طويلاً تحت أشعة الشمس اللافحة في معبر بيت حانون (إيرز) الواقع بين القطاع وفلسطين المحتلة عام 48.
وقال المدير العام للإسعاف والطوارئ الطبيب معاوية حسنين : " إن سلطات الاحتلال تخضع المرضى الفلسطينيين لعمليات تفتيش مهينة ومذلة على الحواجز العسكرية، فيما تمنع المئات منهم من مغادرة القطاع لدواع واهية".
ويجلس العديد من المرضى خاصة الأطفال على أسرة العناية المكثفة والحالات الحرجة في مستشفى الشفاء، تنتظر الخروج ولكن تلقى الوضع على ماهو عليه المعابر مغلقة ولا نستطيع عمل أي شيء".
وقد وجه العديد منهم صرخات إنسانية لعل أحدا يسمعها تطالبهم بالعمل والتدخل لفتح المعابر ولفك الحصار " فخطر الموت يهدد مرضانا خاصة أطفالنا ، ماذنب مرضى السرطان ومرضى الكلى والقلب وغيرهم "
من جانبه اتهم وزير الصحة في الحكومة المقالة سلطات الاحتلال الاسرائيلى بممارسة الابتزاز السياسي بحق الشعب الفلسطيني، للسماح له بالتمتع بأبسط حقوقه الإنسانية في السفر لتلقي العلاج. وحذر من وقوع كارثة إنسانية وصحية في القطاع، في حال استمرار إغلاق المعابر، مشيرا إلى أن هذه الكارثة ستنعكس على الجميع بالسوء، بما في ذلك الإسرائيليون وكل الدول المجاورة.
وقال " تعرض مئات مرضى الكلى في قطاع غزة لخطر وتهديد الموت نتيجة تعطيل أكثر من نصف أجهزة غسيل الكلى المتوفرة في القطاع، ومنع قوات الاحتلال الاسرائيلى دخول قطع الغيار اللازمة والمطلوبة لإصلاحها
وفي خصوص نقص الأدوية، وقال : هذا موضوع متحرك وديناميكي، حيث يوجد 450 صنفاً من الأدوية توفرهم وزارة الصحة، في حين المتوافر حالياً ما بين 30 إلى 50 صنفاً، يكاد يكون رصيدها صفراً.
فيما قال رئيس قسم الكلى في مستشفى الشفاء، الطبيب نافذ نعيم: إن هناك عجزاً ملموساً في الأدوية الخاصة بزراعة الكلى، وأن عدداً من المرضى مهددون بأن ترفض أجسادهم عمليات زراعة الكلى بسبب عدم تلقيهم الدواء اللازم، لكونه غير متوافر في غزة. وبخصوص غسيل الكلى، وأشار إلى وجود نقص كبير في المواد الطبية المستخدمة في عمليات الغسيل، وخصوصاً القسطرة، موضحاً أن معدل الاستهلاك الشهري هو ما بين 40 إلى 50 قسطرة، في حين المتوافر حالياً لا يزيد على 15 قسطرة.
وجدد تحذيره من احتمال إغلاق قسم الكلى في حال عدم توفير الأدوية والمواد الطبية التي أوشكت على النفاد، مشيراً إلى أن 190 مريضاً في غزة سيتعرضون لخطر حقيقي إذا استمرت الحال الراهنة.
كما حذرت الوزارة في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية من خطورة نفاد غاز "النيتروز" المستخدم في العمليات الجراحية للمرضى، وأشارت إلى أن كمية الغاز المتوفرة حاليا في مستودعات "الوزارة" لا تكفي لأكثر من أسبوع، مشيراً إلى مساعي التي تبذل على مدار الساعة لتوفير كميات جديدة من "النيتروز" وأكدت أن الاحتلال الصهيوني يماطل في إدخال الكميات المطلوبة.
كما حذّر وزير الصحة المكلف في حكومة تسيير الأعمال الشرعية من انهيار كامل للقطاع الصحي، نتيجة استمرار الاحتلال الصهيوني في سياسة فرض الحصار على قطاع غزة، مؤكداً على أن القطاع الصحي هو الأكثر تضرراً واستهدافاً من قبل الاحتلال، داعياً في الوقت ذاته إلى تكاتف الجهود الوطنية للارتقاء بـهذا القطاع الذي يهم حياة المواطنين.
الحركة التجارية شلل تام
فيما أكدت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في تقرير فقط رصد تطورات الحصار ليومي الخميس والجمعة الماضيين أن الحركة التجارية في الأسواق الفلسطينية شهدت تراجعا حادا إضافة لاضطرار عدد كبير من المحال التجارية إلى الإغلاق بسبب انخفاض القوة الشرائية للمواطنين بجانب فقدان كثير من الأصناف التي تسوقها تلك المتاجر.
وأعربت اللجنة فى تقريرها الذي تلقت الشبكة نسخة عنه عن بالغ قلقها وهى تتابع هذا التطور الخطير الذي ينذر بانهيار كامل في منظومة الاستهلاك والخدمات للمواطن الغزي"، محذرا من أن استمرار منع الاحتلال لدخول المواد الأساسية مثل مواد التنظيف وملحقاتها سيتسبب بكارثة بيئية خطيرة سيكون لها تداعيات خطيرة.
يشار فى هذا السياق أن الاحتلال الاسرائيلى سمح الخميس الماضي بإدخال 62 شاحنة اشتملت على 275.7 طن من المجمدات والألبان، وأدوية ومهمات طبية لصالح القطاع الخاص ووزارة الصحة بوزن إجمالي 11.4 طن، أما بالنسبة للدقيق فقد سمح بإدخال 62 طن من أصل 867 طن يحتاجه القطاع يوميا، فيما سمح الاحتلال بإدخال 60 طن من الزيوت وحليب لأطفال بوزن 25 طن. كما سمح الاحتلال يوم أمس الجمعة بإدخال ما وزنه 72.5 من المجمدات والألبان واللحوم، و 196.8 طن من الزيوت و286 طن من الحبوب.
يذكر أن الاحتلال اعتمدت معبر كرم أبو سالم لاستيراد محدود للبضائع ذات الطابع الإنساني ومنذ بداية أزمت المعابر أدخلت (إسرائيل) ما معدله 17 شاحنة يوميا, ففي شهر أغسطس عمل المعبر 18 يوما وتم إدخال 408 شاحنة، أما في شهر سبتمبر فقد عمل المعبر لمدة 11 يوم وتم إدخال356 شاحنة, الأمر الذي يشير إلى التناقص الحاد في معدل مرور الشاحنات من خلال المعبر.
وبعد تشديد الإغلاق على القطاع في حزيران الماضي أعلن الجانب الإسرائيلي أنه استخدم معبري كرم أبو سالم و صوفا كبديل لمعبر المنطار لاستيراد الاحتياجات الإنسانية, وبالرغم من ذلك فان المعبر أغلق بشكل تام لأحد عشر يوما أمام أية نوع من البضائع باستثناء إدخال 662 رأس من الأبقار يوم الأربعاء الماضي.
يشار إلى أن معبر رفح الذي يربط قطاع غزة مع مصر والمخصص لحركة الأفراد بجانب تجهيزه لنقل البضائع منذ الخامس عشر من حزيران الماضي مغلق بشكل تام، الأمر الذي أدى إلى تكدس ألاف المواطنين وعدم تمكنهم من مباشرة أعمالهم وإكمال دراستهم أو العلاج خارج القطاع.
أما معبر المنطار فهو المعبر التجاري الأساسي لقطاع غزة، حيث يربط القطاع مع الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48، ويمثل شريان الحياة للفلسطينيين, وهو معد ليستوعب ما حجمه 220 شاحنة يوميا إلا انه منذ أحداث غزة الأخيرة شهد إغلاقا كاملا لعمليات التصدير, أما فيما يتعلق بعمليات الاستيراد فقد شهد عمليات تشغيل محدودة.
وما يتعلق بمعبر بيت حانون "أيرز"، فهو مغلقا منذ بداية الأزمة بشكل شبه كامل ولا يسمح إلا لموظفي المؤسسات الأجنبية وعدد قليل من رجال الأعمال وبعض الحالات الخاصة بالمرور عبره.
|