عرض مشاركة واحدة
    #3 (permalink)
rajaab
شبابي جيد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 69
بمعدل: 0.06 مشاركة في اليوم
rajaab is on a distinguished road

معلومات إضافية
  الحالة :rajaab غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي

افتراضي 11-18-2007, 02:22 PM


الديـمـقـراطـيـة

أما الديمقراطية فهي الإطار السياسي للفكر الرأسمالي، أي نظام الحكم الذي تطبقه الدول الرأسمالية والدول التي تسير على شاكلتها. وهي تعني عند معتنقيها أن يَحكم الشعب نفسه بنفسه بالنظام الذي يضعه لنفسه. وكثيراً ما يُسمّي الرأسماليون نظامهم بأنه "النظام الديموقراطي" غير أن هذه التسمية ليست صحيحة لأكثر من سبب، فالديمقراطية ليست من ابتكار الرأسماليين وإنما سبقهم إليها الإغريق. كما أنهم ليسوا الوحيدين الذين طبّقوها. الاشتراكيون الماركسيون قالوا أيضاً إنهم ديمقراطيون، وظلوا حتى النهاية يدّعون أنهم يطبقونها.
وأهم ما في الديمقراطية أنها تجعل المشرِّع الإنسان وليس الخالق. وهذا منطقي عند من يقول بفصل الدين عن الحياة، لأن معنى هذا الفصل جَعْلُ حق التشريع للإنسان وليس للخالق.
فالرأسماليون في هذا لم يبحثوا فيما إذا كان الخالق قد ألزَم الإنسان باتباع شريعة معينة وتطبيقها في حياته، بل لم يناقشوا هذه المسألة مطلقاً، وإنما جعلوا الإنسان هو المشرِّع دون أي بحث.
وبالنسبة للمسلمين، فإن هذا يعني أن يَكفروا -والعياذ بالله- بكل الأدلة القطعية الثبوت والدلالة، وبيْنها الكثير من الآيات القرآنية، التي تُلزِمهم باتّباع شرع الله ونبْذ أي شرع غيره، وتَعتبر من لا يَتَّبع شرع الله منهم أو يطبّقه كافراً أو ظالماً أو فاسقاً: ]وَمَنْ لَم يَحْكُم بما أنزَل الله فأولئك هُم الكافرون[، ]وَمَنْ لَم يَحْكُم بما أنزَل الله فأولئك همُ الظالمون[، ]وَمَنْ لَم يَحْكُم بما أنزَل الله فأولئك هُم الفاسقون[. فكل من لا يَحكم بما أنزل الله منكِراً حق الله في التشريع، كما هو حال المؤمنين بالديمقراطية، كافر بصريح القرآن لأنه بذلك ينكِر آيات قطعية الدلالة، ومنكِر القطعي كافر بإجماع فقهاء المسلمين.
والكفار وعملاؤهم من حكام بلاد المسلمين، وكل المنادين بالديمقراطية من الـمحسوبين على المسلمين، سواء كانوا أفراداً أو حركات، يدرِكون أن الديمقراطية أساسها نبذ شرع الله، وإحلال الإنسان محل الخالق، ولذلك فهم لا يطرحونها على هذا الوجه، بل يقولون إنها تعني أن يَحكم الشعب نفسه بنفسه، وأن تَعُمّ المساواة بين الناس، ويشيع العدل، ويحاسَب الحاكم، ويتعمّدون عدم التطرق لنبذ شرع الله، مع أن الديمقراطية هي أولاً وأخيراً ليست سوى نبذ شرع الله واتّباع شرع مخلوقاته.
أما باقي ما يقال عن الديمقراطية فليس له واقع فعلي. فالقول بأن الشعب يحكم نفسه بنفسه مغالطة كبرى. ففي كل الـمجتمعات الرأسمالية الديمقراطية لا يحكم الشعب نفسه بنفسه، لأن هذه الفكرة خيالية، وإنما تَحكمه فئة متنفِّذة، كما هو حال كبار الرأسماليين في الولايات المتحدة، والنبلاء في انكلترا، وهما دولتان من أعرق الدول الرأسمالية الديمقراطية. وهذه الفئات النافذة في الدول الرأسمالية لديها الوسائل الكفيلة بإيصال من تشاء لسدّة الحكم وللمجالس التشريعية، حتى تكون القوانين التي تُسَنّ والقائمون على تنفيذها في خدمة مصالحهم.
وأما ما يقال عن المساواة، وعن العدل، وعن الـمحاسبة، فإنه كله نظري لا واقع له. ويكفي أن يَنظر المرء لأميركا زعيمة العالم الديمقراطي، ليجد أن المساواة والعدل والـمحاسبة كلها انتقائية، يتمتع بها ويمارسها من لهم لون معيَّن، أو دين معيَّن، أومنابت معيَّنة، أو قدرة مالية معيَّنة. وما عاناه ويعانيه السود والهنود الحمر، ومَن هم من أصول لاتينية أو آسيوية ومَن هم من غير البروتوستنت، أو ليسوا منحدرين من أصول أوروبية غربية، يكفي وحده للدلالة على أن ما يقال عن الديمقراطية نظري فقط، حتى وإنْ حصلت حالات شاذة بخلاف ذلك.
ولهذ لا يجوز لمسلم أن يَقبل بالديمقراطية لأنها كفر وتجعل للإنسان ما هو مِن شأن الخالق، ويجب على كل مسلم نبذها والتصدي لكل مَن يروِّج لها.


  رد مع اقتباس
 
3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 64 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 88 89 90