الرئيسية تابع ملتقيات احلا شباب اضفنا لمفضلتك اجعلنا صفحة البداية اتصل بنا

أحصل على مسنجر خاص بك .. كالتالي
    name@a7lashbab.com  

شبكة الشرعية للإعلام .. شبكة فلسطينية تتبع لمؤسسة الرئاسة

هذه الاخبار من شبكة الشرعية للإعلام



العودة   ملتقيات احلا شباب .. الموقع الفلسطيني الاول > •·.·°¯`·.·• (المنتديات العامة) •·.·°¯`·.·• > ملتقى الـشـؤون الـفـلسطـينيـة > قسم خاص بالمدن والقرى الفلسطينية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء الأوسـمـة التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة


مدينة الناصرة

قسم خاص بالمدن والقرى الفلسطينية


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
    #1 (permalink)
شبابي دائم
 
الصورة الرمزية الحزين المهاجر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
الدولة: فلسطين/ ابو عمار
المشاركات: 1,350
بمعدل: 1.28 مشاركة في اليوم
الحزين المهاجر is on a distinguished road

معلومات إضافية
  الحالة :الحزين المهاجر غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي

افتراضي مدينة الناصرة
05-18-2006, 09:31 AM


عروس الجليل


مدينة عربية ومركز قضاء يحمل اسمها، وهي واحدة من أكبر وأجمل مدن فلسطين، ولها مكانة خاصة في نفوس المسيحيين في مختلف أنحاء العالم، وقد نسب إليها السيد المسيح فدعي بالناصري، وعرف أتباعه بالمسيحيين تارة والنصارى تارة اخرى.

وإذا كانت (صفد) عاصمة الجليل الأعلى فإن (الناصرية) عاصمة الجليل الأدنى، فهي تقوم في قلب الجليل الأدنى، وتطل على سهل مرج ابن عامر من الشمال، فهي لذلك نقطة انتقالية بين منطقة مرج ابن عامر السهلية، ومنطقة الجليل الأعلى الجبلية، وقد كان لموقعها الجغرافي أهمية منذ القديم. فكانت طرق فرعية تصلها بالطرق الرئيسية التي تربط بين سورية ومصر من جهة، والأردن وفلسطين من جهة أخرى. وكانت بعض القوافل التجارية تعرج عليها أثناء مرورها في سهل مرج ابن عامر.

وقد ضمن الفاتحون خططهم العسكرية السيطرة على الناصرية للتحكم في سهل مرج ابن عامر منفذ الجيوش الطبيعي، ولاتخاذ المدينة قاعدة انطلاق للسيطرة على المناطق المجاورة جبلية كانت أم سهلية أم غورية، ولا يزال لمواقع الناصرة أهميته التجارية والسياحية والعسكرية. فموقعها الجغرافي في بقعة تتوسط بيئات متنوعة حولها، جعلها مركز التبادل التجاري لمنتجات هذه البيئات.

ووقع الناصرة في بقعة مقدسة عند المسيحيين محط أنظار السياح، لزيارة الأماكن الأثرية التي ارتادها السيد المسيح، والتمتع بالمناظر الجميلة، فالمنظر من المرتفعات فوق الناصرة يعد من أجمل مناظر فلسطين، فتقع منها على البحر والكرمل والمرج وأطلال مجدو والطور والدحي وجبال نابلس وغور الأردن وغيرها.

ويضاعف من أهمية موقع الناصرة أنها عقدة مواصلات تتفرع منها طرق برية إلى المدن واقري المجاورة، وتقوم الناصرة فوق رقعة متوسطة الارتفاع وترتفع نحو 400م عن سطح البحر، و300م عن مستوي مزج ابن عامر. وتحيط بالناصرة جبال مرتفعة هي جزء من جبال الجليل الأردني التي تمتد بصفة عامة من الغرب إلى الشرق، وتنحدر تدريجاً نحو سهل المرج، وتحصر السلاسل الجبلية في الجليل الأردني أودية مستعرضة بينها لها محور الجبال نفسه. ولذا فإن انفتاح الناصرة على المناطق المجاورة في الاتجاه الشرقي الغربي أكثر يسراً منه في الاتجاه الجنوبي الشمالي. وأهم الجبال المجاورة للناصرة جبل طابور (الطور)، وقد قال فيه الرحالة بيركهارت، إنه مغطي في الصباح بضباب كثيف، يفترق عند منتصف النهار، وخلال النهار بكاملة تهل رياح شديدة، ويتساقط الندي في الليل بغزارة لم أشاهد مثلها في أي مكان آخر في سورية، وفي أقسام الجبل الخارجية توجد خنازير برية وقطع ثلجية بيضاء، وجبل صربطة شرقي الناصرة بين الناصرية وجبل الطور، وجبل القفزة ويقع في ظاهر الناصرة الجنوبي، وجبل الدحي جنوبها الشرقي، وجبل السيخ شمالها الشرقي، وجبل الرينة شمالها.

وتعد منطقة الناصرة خطاً لتقسيم المياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً، إذ ينحدر منها وادي البيرة وروافده نحو نهر الأردن، ونهر المقطع وروافد نحو البحر المتوسط، ونظراً لوجود بعض الصدوع (الانكسارات) التي تمتد على الأغلب في اتجاه شرقي، تتخذ الأودية والمنخفضات المنتشرة في المنطقة الاتجاه نفسه. وقد هبطت هذه الأودية بفعل حركات تكوينية على طول الصدوع، وأصبحت فتحات طبيعية بين السلاسل الجبلية من جهة ومصادر طبيعية للمياه الجوفية من جهة أخرى، وأهم الينابيع والآبار، والمرجع أنها كانت هكذا منذ أقدم الأزمنة التاريخية، بدليل الآبار والصهاريج القديمة القائمة لجميع مياه المطر على الجبال وسفوحها وفي الوادي حتى بجوار العين نفسها.

ومناخ الناصرة حسن؛ لأنها مبينة في موقع جبلي، ويبلغ المتوسط السنوي للحرارة17 درجة، ولا يزيد متوسطها اليومي من كانون أول/ ديسمبر إلى آذار/ مارس على11 درجة، ويعد شهر كانون ثان/ أغسطس من أكثر شهور السنة برودة، إذ يبلغ متوسط الحرارة فيه9 درجات، وشهر آب من أكثر شهور حرارة بمتوسط مقداره 24 درجة. وتتعرض الناصرة في الشتاء إلى حدوث الصقيع، ومتوسط كمية الأمطار السنوية639 مم، ونظراً لارتفاع كمية الأمطار التي تهطل على الناصرة، وانخفاض درجات الحرارة شتاء، وبالتالي انخفاض كميات البخر والنتح - فإن الموازنة المائية لفصل النمو تتسم بفائض مائي يظهر أثره في كثرة الينابيع والمسيلات المائية في المنطقة.



من هنا بدأت الحضارة



اكتشفت في اراضي الناصرة وما حولها مغارة القفزة الكائنة على الجانب الشرقي من وادي جبل القفزة، وعلى بعد397 متراً في جنوب الناصرة وغيرها مواقع أثرية تدل على حياة بشرية تعود لأكثر من مائة ألف عام خلت. وتدل الآثار والمحلفات التي تركها الإنسان في ذلك العصر على أن بداوة الجمع والالتقاط كانت النمط الاساسي لحياة الإنسان.

واما آلاته وأدواته فكانت العظام وأحجار الصوان. واستمرت هذه البقاع سيكنها الإنسان طوال العصور الحجرية كلها القديمة والوسطية والحديثة. وربما فيها تطور الإنسان إلى ما يسمي بالإنسان العاقل، جدنا المباشر والأقرب لنا من كل الأنواع البشرية التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ، فقد تم التعرف على خلفات الإنسان العاقل الاثرية داخل الكهف القفزة ومواقع أخري من فلسطينيين. وقد شهدت اراضي الناصرة وما حولها غالبية الحضارات التي ظهرت في فلسطين إبان تاريخها المدون، فنجد (جت حافر) الواقعة على مسيرة ثلاثة اميال للشمال من الناصرية، ذكر ان النبي يونس (عليه السلام) ولد في هذه البلدة الكنعانية، و (عليوط)- بالآرامية المرتفع- قرية من أعمال الناصرة، و (دبرة) بمعني مرعي، وتعرف باسم قرية (دبورية) اليوم- وتقع للشرق من الناصرة في السفح الغربي لجبل تابور. و (شوفم) بمعني موضع الراحة، وهي قرية (سولم) الآن، وهي قرية كنعانية تقع في الجنوب الشرقي من الناصرة. و (أزنوت تابور) بمعني قمم تابور، ومكانها اليوم قرية (أم جبيل) بالقرب من جبل تابور ناحية الناصرة. و (حانون) بمعنى المنظور إليه بالنعمة، وتعرف اليوم باسم (تل بدوية) في قضاء الناصرة. و (يقنعام) بمعنى مجموع الشعب، على بعد12 ميلاً إلى لجنوب الغربي من الحفريات الأثرية على أن الناصر كانت مسكونة في العصر البرونزي المتوسط، وفي العصر الحديدي، وقد وجدت فيها قبور اثرية منقورة في الصخور أو في الكهوف.



مدينة المسيح



وعروس الجليل حافلة بالذكريات المسيحية، والتي كان بيت من بيوتها قد جمع الطهارة بأكملها، وأنشأ شاباً خالصاً من كل شائبة في وجه دنيا رجس وسوء. استمدت الناصرة مكانتها في التاريخ لأنها مدينة السيد المسيح ومريم العذراء، ففي الناصرة استوطنت مريم العذراء ويوسف النجار، وفيها بشر جبرائيل مريم العذراء في السنة الخامسة ق.م- كما ورد في الإنجيل- بميلاد المسيح، وفيها قضي المسيح 30 سنة من عمره، وفيها حاول اليهود من سكانها طرحه من جبل القفزة للتخلص منه. وقد منع اليهود المسيحيين من الدخول إلى الناصرة في القرنين الثاني والثالث. ومنذ القرن الرابع بدأ تاريخ الناصرة يتحول بعد تنصر الامبراطور الروماني (قسطنطين) 6.3- 337م، وذكر المؤرخ (سوزمين الغزي) أن المملكة (هيلانة) أم قسطنطين بنت كنيسة البشارة في الناصرة. ولكن الحفريات الأثرية الأخيرة1955- 1966 تشير إلى أن أول زار الناصرة (حاج بوردو) سنة 333م، وكتب عنها، ولو ان المملكة هيلانة بنت كنيسها لأشار إلى ذلك. وعلى أية حال فإن اعتناق قسطنطين للمسيحية مكن المسيحيين من زيارة الناصرة، والتبرك بالأماكن المرتبطة باسم السيد المسيح ووالدته العذراء. وفي السنة 404م زارت الناصرة القديسة (باولا الأرملة الغنية) وكتبت تقول: ذهبنا إلى الناصرة التي هي كاسمها زهرة الجليل، وقد رافقها في زيارتها القديس (جيروم)، وسنة 570م زارها (أنطونيوس مارتر) وقال: أتينا إلى مدينة الناصرة ذات الفضائل العديدة.



في العهد الامويين والعباسيين



دخلت (الناصرة) في حوزة العرب المسلمين على يد (شرحبيل بن حسنة)فاتح شمال فلسطين في السنة الثالثة عشرة للهجرة643م، وكانت تابعة آنذاك لجند الأردن الذي كانت قاعدته طبرية. وفي سنة 104هـ/722م، أي في زمن الخليفة الاموي (يزيد الثاني) زار السائح الإنكليزي (وليبيلد) الناصرة، وذكر كنيسة البشارة ويستدل من تقرير عن المعاهد الدينية المسيحية يرجع تاريخية إلى سنة 193هـ/808م (زمن هارون الرشيد) أنه كان في الناصرة دير فيه 12 راهباً، ودير آخر على جبل القفزة.

ويتحدث السائح (برنارد الحكيم) عن جو الحرية الدينية في المدينة عند زيارته لها زمن العباسيين في سنة 869م فيقول: يوجد سلام تام بين المسيحيين والمسلمين، ولو كنت مسافراً ومات جملي أو حماري الذي يحمل أمتعتي، أترك كل شيء في مكانه لا حارس، وأذهب إلى أقرب مدينة فاستأجر دابة وأعود فأجد عند رجوعي كل شيء كما تركته. ولم يعكر صفو الأمن في الناصرة إلا قدوم جحافل الصليبيين إليها.



في عهد الصليبيين




يبدو أن الناصرة حل بها خراب كبير في القرن الحادي عشر، فالمصادر تشير إلى أن الصليبيين وجدوا المدينة خراباً عندما احتلوها سنة 494هـ/1100م. وقد عمر (تنكريد) مدينة الناصرة وزينها وبني فيها الكنائس بعد أن كان قد دخلها فاتحاً على رأس القوة الصليبية. ونقل الصليبيون أسقفية بيسان إلى الناصرة، فصارت مركزاً لها لأول مرة في تاريخها. وفي سنة 1140م انقد فيها مجمع لفض الخلاف بين البابا (فكتور الرابع) والبابا إسكندر الثالث وقد كان كل منهما يدعي كرسي البابوية لنفسه.

وفي سنة 583هـ/ 1187م أي بعد معركة حطين استولى (مطفر الدين كوكربي) أحد قادة صلاح الدين الأيوبي على مدينة الناصرة قسراً وملكها، وأظهر صلاح الدين- كما فعل في القدس وغيرها- عطفاً على أهل الناصرة ولم يمس كنائسها بأذى. وبموجب اتفاقية الصلح التي عقدها مع ريتشارد ملك الإنكليز سنة587هـ/ 1192م، بقيت الناصرة في عهدة صلاح الدين، غير أن الملك الايوبي الكامل سلمها إلى (فريدريك الثاني)- إمبراطور ألمانيا- بعد عقد صلح بينهما سنة 627هـ/1229م، وبقيت المدينة في حوزة الفرنجة إلى أن استردها الخوارزمية سنة 642هـ/ 1244م، ثم احتل الصليبيون الناصرة بقيادة لويس التاسع سنة 648هـ/ 1250م لفترة قصيرة زوارها الملك لويس في سنة 649هـ/ 1251م.



في العهد المملوكي



بقيت الناصرة في أيدي الصليبيين إلى أن استعادها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس سنة 661هـ/ 12363م، وطرد من كان فيها من الصليبيين وأعطاها إقطاعاً لأمرائه، وكانت في حالة سيئة من جراء ما أصابها من الخراب على أيدي الفرنجة، وقد زاد حالها تدهوراً عندما هدم بيبرس كنيستها وأديرها. وفي سنة 670هـ/ 1271م احتلها الأمير إدوارد الإنكليزي في الحملة الصليبية التاسعة والأخيرة فترة وجيزة أيضاً. ولكن احتلال الناصرة المتبادل هذا انتهي سنة 691هـ/ 1291م، عندما أخرج السلطان خليل بن قلاوون بقية الصليبيين من عكا وأجهز عليهم في الناصرة وهدم كنائسها، وظلت الناصرة في حالة من الانحطاط أكثر من ثلاثمائة سنة بعد هذا التاريخ. وقد استوطن المسلمون المدينة بعد طرد الفرجنة، ولكن ظل الرهبان الحجاج المسيحيون يزورونها في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وكانت المدينة في هذا الوقت قرية صغيرة من أعمال صفد، وقد مر بها الرحالة جون موندفيل سنة 1332م، فوجدها قرية صغيرة غير مسورة، ولم يطرأ عليها تطور يذكر عندما مر بها فرسكو بالدي عام 1384م.



في العهد العثماني



في سنة 923هـ/ 1517م دخلت الناصرة في حوزة العثمانيين، واستمرت في أيديهم حتى عام 1918م، وحسب اقوال الرحالة الاوروبيين أنه لم يكن في الناصرة رهبان في أواسط القرن السادس عشر، وكان عدد المسيحيين فيها لا يتجاوز بضع مئات. وفي سنة1015هـ/ 1606م عقدت معاهدة بين السلطان أحمد الأول العثماني وهنري الرابع ملك فرنسا، فوض الأخير بموجبها أن يقيم قناصل في المدن، وأخذت حالة الرهبان تتحسن، وفي سنة 1030هـ/ 1620م سلم الأمير فخر الدين المعني الثاني مغارة البشارة إلى الرهبان الفرنسيسكان.

ومنذ ذلك الوقت أخذ المسيحيون يتوافدون إلى المدينة بأعداد متزايدة، ووفد إليها أولاً مسيحيون موارنة ثم مسيحيون من الروم الأرثوذكس. وكانت المدينة تتعرض في القرن لسابع عشر باستمرار إلى هجمات الأعراب، وكان الحكام يتعرضون للرهبان أحياناً ويبعدونهم، ولكن هؤلاء كانوا يعودون دائماً. وفي سنة 1143هـ/ 1730م بنى اللاتين كنيسة في الناصرة، وكان جو التسامح الديني يسود المنطقة منذ عهد الأمير فخر الدين المعنى الثاني، ثم في عهد ظاهر العمر الزيداني الذي استولى على عكا سنة 1163هـ/ 1749م، وجعلها عاصمة ملكة، وأطلق الحرية الدينية، ومد رزاق الأمن ووسع التجارة، وكان له فضل كبير في عمران الناصرة. وبعد مقتل ظاهر العمر سنة 1190هـ/776 تلاه أحمد باشا الجزائر الذي حكم البلاد بيد من حديد، وتميز القرن الثامن عشر بمشاحنات بين طائفي الروم واللاتين خاصة. وفي أواخر هذا القرن قال الرحالة الفرنسي (فرنسوا فولني) عن الناصرة: سكانها ثلثهم مسلمون والثلثان مسيحيون وللآباء الفرنسيسيين فيها نزل ومعابد، وهم عادة ملتزمو البلدة. وفي نيسان/ أبريل 1214هـ/ 1799م احتل نابليون الناصرة وزار المدينة، ثم ما لبث أن انسحب منها بعد هزيمة عند أسوار عكا، وفي سنة 1242هـ/ 1826م،رخص السلطان محمود العثماني لرهبان الفرنسيسكان بتجديد بعض المقامات وأقطعهم الناصرة وبعض القرى على أن يؤدوا خراجها للدولة.

وتحدث الرحالة بوركهارت عن الناصرة وكان قد نزلها سنة 1227هـ/ 1812م فقال: يتمتع مسيحيو الناصرة بحرية كبيرة، فالرهبان يذهبون للصيد وحدهم حسب عائدهم مسافة تبعد عن ادير عدة ساعات، دون أن يتعرضوا لأية إهانة من المسلمين.

وشهدت الناصرة والبلاد كلها عهداً من التسامح في فترة حكم إبراهيم باشا ابن محمد على باشا 1831- 1841م، وكان حكمه بداية عهد جديد من الإدارة الحديثة.

وفي القرن التاسع عشر بدأت الدولة العثمانية عصر التنظيمات، وأخذت في محاولة لتحسين أوضاع الرعية فيها بصورة عامة. ومنذ بداية هذا القرن أخذت تفد إلى الناصرة أعداد متزايدة من الإرساليات الأجنبية والتبشيرية، وتقيم فيها منشآت مختلفة من كنائس وأديرة ومعاهد تعليم لجميع الطوائف.

وعانت الناصرة كما عانت سائر المدن الجبلية في فلسطين من زلزال عام 1837م، الذي دمر 424 بيتاً فيها، وأعطب 373 بيتاً آخر، وقتل من سكانها 126 فرداً.

وكانت الناصرة تقوم قبل الحرب العالمية الأولى على أربعة تلال يشكل مجموعها دائرة، ولم تكن المباني تغطي جميع هذه التلال أحياناً أخرى، وقد غطت جميع سطوح مبانيها بالآجار الأحمر (القرميد)، وأحاطت بها الأشجار المثمرة، ولا سيما أشجار الزيتون، ولم يكن عدد مبانيها يتجاوز 15 بناءً في ذلك الوقت. وكان نموها العمراني يمتد بخطا واسعة نحو الشرق والغرب. وقدر عدد سكان الناصرة في عام 1852م بنحو ثلاثة آلاف نسمة، وقدر عددهم في عام 1881م بنحو 5939 نسمة،وفي عام 1940 بلغ العدد (6458) نسمة، قم ارتفع إلى 7988 في عام 1912، إلى 8584إبان الحرب العالمية الأولى، وكان سكانها يعملون في الزراعة والصناعة والتجارة. وفي الحرب العالمية الأولى كانت الناصرة مقراً لقيادة الجيش الألماني التركي.



في عهد الانتداب البريطاني



فأوائله انخفض عدد سكان الناصرة قليلاً، وقدر العدد بنحو 7424 نسمة عام 1922، ويعزي هذا الانخفاض إلى أحداث الحرب والأمراض والمجاعات التي أتت على عدد من السكان، إضافة إلى عامل الهجرة من الناصرة إلى خارج فلسطين. وفي تعداد عام 1931 ارتفع عدد سكان الناصرة إلى 8756 نسمة كانوا يقيمون في 1834 بيتاً داخل المدينة، علاوة على 138 نسمة، كانوا يقيمون في 28 بيتاً بضواحي الناصرة.

شهدت الناصرة بعدئذ تطوراً ملموساً في سكانها وعمرانها، فزاد عدد السكان وجميعهم من العرب إلى 14200 نسمة عام 1945، وكان عددهم في نهاية فترة الانتداب البريطاني نحو 17000 نسمة. وق أثرت الزيادة العددية للسكان في الزيادة العددية للمساكن والمنشآت والمرافق العامة، وظهر ذلك في النمو العمراني للمدينة وتوسعها وامدادها فوق رقعة تجاوزت مساحتها 5000 دونم. واتخذ هذا الامتداد شكل المحاور على عدد البيوت، بل أصاب التطور نوعها وأساليب عمارتها، فبدت الناصرة بيضاء ببيوتها الفخمة التي تضم التجهيزات العصرية، وبشوارعها النظيفة وحدائقها الغناء.

ساهمت بلدية الناصرة في تنظيم المدينة والإشراف على إدارتها وشؤونها منذ عام 1875 عندما تأسس أول مجلس بلدي في المدينة، ففي عام 1922 بلغ مجموع واردات البلدية نحو 438 جنيهات، والنفقات مثلها، وفي عام 1944 كانت وارداتها نحو 18000 جنية ونفقاتها نحو 17000 جنية، وقد أعطت البلدية عام 1935 وحده نحو 150 رخصة بناء بقيمة 17000 جنية.



تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي



ظلت بلدية الناصرة تدير شؤون المدينة بعد عام 1948 رغم قسوة الاحتلال الإسرائيلي، فقد اقامت إسرائيل مدينة الناصرة العليا الصهيونية (نزايت عليت) لتكون كماشة من الأبنية الحديثة على الجبل والهضاب المطلة على المدينة من جهتي الشرق والشمال. وتسكن هذه المدينة مجموعات من المستوطنين الصهاينة خصصت لهم الأحياء الشرقية، أما المنطقة الشمالية فقد خصصت لإقامة عائلات الجنود الصهيونيين المتزوجين، وبلغ عدد سكان الناصرة العربية أواخر عام 1978 قرابة 45000 نسمة، ومجموع سكان الناصرة العليا الصهيونية 16000 نسمة.

وقد تعرض اهل الناصرة لأقسى القوانين والإجراءات المنتهكة لحرياتهم الشخصية وحقوقهم المدنية المقلصة لنشاطاتهم التجارية والصناعة والزراعة. وإمعاناً في محاولة تهويد الناصرة أنشأوا الناصرة العليا، وقرروا إقامة بلدية إضافة تكون يهودية، لتهتم بالتهويد، لكي تبقى الناصرة العربية مدينة ضعيفة. فعلى سبيل المثال، فإن موازنة بلدية الناصرة العليا التي يبلغ عدد سكانها ثلث عدد سكان الناصرة العربية تقريباً وصلت إلى ما يقرب من ضعفي موازنة بلدية الناصرة العربية، بل إلى أكثر من ذلك إذ أضيف غليها الدعم المقنع الذي تقدمه الحكومة باسم صندوق مشاريع التطوير.



الوظيفة الدينية



للناصرة أهمية دينية خاصة كما لغيرها من مدن فلسطين المقدسة كالقدس وبيت لحم والخليل، ففيها 24 كنيسة وديراً، وعدد من المتاحف الدينية، وتضم كذلك بعض المساجد وأضرحة الشهداء والصالحين من المسلمين. وأبرز معالم المدينة التاريخية كنيسة البشارة التي تقوم على الموضع الذي بشرت فيه مريم بأنها ستلد المسيح، وتقع الكنيسة على مقربة من حافة الجبل المطل على مرج ابن عامر، وكان اليهود قد حاولوا أن يلقوا بالمسيح من فوقه إلى أسفل، وهناك كذلك كنيسة القديس يوسف التي اقيمت مكان بيت يوسف النجار وحانوته وكنيسة البلاطة او مائدة المسيح، وكنيسة سيدة الرحمة، وكنيسة المجمع، وعين العذراء، وقد جذبت أهمية الناصرة الدينية أنظار العالم المسيحي، فأخذ يؤمها آلاف الحجاج المسيحيين والسياح سنوياً لزيارة البقاع المقدسة والتاريخية، الأمر الذي يبعث الحياة ويزيد الحركة والنشاط فيها.



الوظيفة الزراعية



أرض الناصرة في المرج هي أخصب أجزائه، وتبلغ مساحة الاراضي التابعة للناصرة 10226 دونماً، ولم يكن الصهيونيون يملكون من أراضيها شيئاً، ولكنهم وضعوا أيديهم بعد الاحتلال على مساحة من الأرض الجبلية المرتفعة فأقاموا عليها مدينة صهيونية تمهيداً لتهويد الناصرة. ويقع كثير من الأراضي الزراعية المحيطية بالناصرة فوق سطوح الجبال والهضاب، وعلى سفوحها ومنحدراتها، وفي بطون الأودية والسهول، وتستخدم الاراضي حول الناصرة في زراعة الأشجار المثمرة كالعنب الزيتون والتفاح والمشمش والتين والرمان واللوز والكمثرى والسفرجل والدراق والبرتقال وغيرها. وهناك مساحة كبيرة في السفوح الجبلية شديدة الانحدار تكسوها الغابات الحرجية، وقد زرع الوعد المشؤوم، وتمتد الأشجار الحرجية على جانبي طريق العفولة- الناصرة وتضفي على الطريق منظراً بهيجاً. وتزرع في أراضي الناصرة المحاصيل الحقلية من قمح وشعير وعدس وفول وحمص وغيرها، علاوة على الخضروات على اختلاف انواعها المعروفة، وتعتمد الزراعة على مياه الامطار والمياه الجوفية مع الينابيع والآبار لري مساحات من الأراضي المنبسطة والأخرى الواقعة في بطون الأودية.



الوظيفة التجارية



كنت الناصرة منذ مطلع القرن مدينة زاهرة تعج بالحركة التجارية، ويؤمها القرويون فيجدون ما يطلبون، ولكن الوضع التجاري ركد بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة عندما حلت مجموعة من المستعمرات الصهيونية محل بعض القرى العربية التي كانت تتبع الناصرة في سهل مرج ابن عام؛ لان أهالي تلك المستعمرات لم يعودوا يعتمدون على الناصرة في تجارتهم. وبالرغم من ذلك فإن الناصرة ظلت سوقاً لأهلي القرى العربية الباقية يعرضون فيها منتجاتهم الزراعية والحيوانية، ويشترون منها جميع لوازمهم وحاجاتهم المنزلية. وتأتي السياحة على رأس العوامل التي جعلت حركة التجارة رائجة في الناصرة، فالمدينة مركز سياحي مرموق يستقبل عدداً من السياح ولحجاج المسيحيين كل عام، ويشتري هؤلاء أصنافاً متعددة من الهدايا التذكارية، ويعودون بها إلى بلادهم.

ويأتي الموقع الجغرافي للناصرة ووجود شبكة كبيرة من الطرق تربطها بجهات مختلفة من فلسطين والأقطار العربية عاملاً هاماً في ترويج الحركة التجارية، وتعد منطقة الناصرة ظهيراً جغرافياً غنياً لميناء حيفا وعكا.



الوظيفة الصناعية




اشتهرت الناصرة في القديم بصناعة النسيج فقد كانت فيها أنوال كثيرة لحياكة انواع المفارش والجوارب، وتصنع في المدينة المناجل والمحاريث، وتعد التجارة والمصنوعات الخشبية أقدم ما عرفته الناصرة من الصناعات. ومن حرف التحف والتذكارات الدينية حرفة الخشب، وهي تضم المسابح والصلبان وأغلفة الكتب المقدسة وغيرها من التحف الخشبية المطعمة أحياناً بالصدف والزخرفة بالنقوش. ومن صناعات الناصرة كذلك دباغة الجلود وتفصيلها، وخياطة الفراء، وصناعة الفخار. واشتهرت نساء الناصرة بصنع المطرزات الحريرية. وفي الناصرة معاصر الزيتون والسمسم لاستخراج الزيت والسيرج والطحينة، وفيها أيضاً مصانع للصابون.



الناصرة في عيون الكتاب والرحالة العرب




جاء ذكر الناصرة في المنابع الادبية التاريخية والجغرافية منذ القرن الثالث للهجرة، التاسع للميلاد، فقد أورد المؤرخ اليعقوبي (260هـ/ 1173م) أن الناصرة مدينة فيها دار مريم ابنة عمران، وبها سميت النصارى، وجبل سعير قريب منها.

وفي معجم البلدان لياقوت الحموي (623هـ/ 1225م): إن الناصرة قرية بينها وبين طبرية ثلاثة أميال، فيها كان مولد المسيح عيسى بن مريم، ومنها اشتق اسم النصارى وكان أهلها عيروا مريم، فيزعمون أنه لا تولد بها بكر لهذه الغاية، وأهل القدس يأبون ذلك، ويزعمون ان المسيح إنما ولد في بيت لحم، وأن آثار ذلك عندهم ظاهرة، وغنما انتقلت به أمه إلى هذه القرية.

ويقول الدمشقي (700هـ/ 1300م): من أعمال صفد أيضاً الناصرة منها ظهر المسيح، وموضع البشارة به من الملائكة لأمه مريم معروف يزوره النصارى وغيرهم، وأهل الناصرة كانوا مفتاح دين النصرانية ومنشأة واساسه.

وذكر القلقشندي (821هـ/1418م) ان الناصرة بلدة صغيرة، قال في الروض المعطار: على ثلاثة عشر ميلاً من طبرية، ويقال: إن المسيح ولد فيها، وأهل القدس ينكرون ذلك، ويذكرون أنها ولدته في القدس، والمعروف ان أمه حين عادت من مصر إلى الشام وعمره اثنتا عشر سنة نزلت له القرية المذكورة، وهي اليوم منبع الطائفة النصرانية.


  رد مع اقتباس
    #2 (permalink)
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية مقنع خانيونس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: فلسطين
الهواية: كرة القدم حتى النخاع
المشاركات: 1,505
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
مقنع خانيونس is on a distinguished road

معلومات إضافية
  الحالة :مقنع خانيونس غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي

افتراضي 05-18-2006, 12:31 PM


اخي الحزين المهاجر وفيت وكفيت في موضوعك المميز

بل في مواضيعك المتألقة

لك كل الاحترام

مقنع خانيونس


التوقيع
  رد مع اقتباس
    #3 (permalink)
شبابي دائم
 
الصورة الرمزية الحزين المهاجر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
الدولة: فلسطين/ ابو عمار
المشاركات: 1,350
بمعدل: 1.28 مشاركة في اليوم
الحزين المهاجر is on a distinguished road

معلومات إضافية
  الحالة :الحزين المهاجر غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي

افتراضي 05-19-2006, 09:34 AM


شكرا لك

اخى الكريم

على المرور الكريم

وهذا اقل واجب تجاه بلدنا للتعريف عنها


  رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



مدحت ابو دقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة
الساعة الآن: 03:44 AM


  المشرف العام / م.مدحت ابودقة
::.. مع تحيات الطاقم الفني لملتقيات احلا شباب ..::
لا تتحمل إدارة ملتقيات احلا شباب مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 88