|
|
|||||
|
| #1 (permalink) | |
|
شبابي جيد
![]() |
11-17-2006, 12:49 AM
ولد السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد ، سلطان عمان ، في مدينة صلالة بمحـافظة ظفار في 18 شوال 1359هـ الموافق 18 نوفمبر 1940م، وهو في الترتيب يعد السلطان الثامن المنحدر من الإمام أحمد بن سعيد المؤسس الأول لأسرة آل بوسعيد سنة 1744م.
و في طفولته تلقى مبادئ اللغة العربية و الدين الإسلامي على أيدي أساتذة مختصين كل في مجاله، كما درس المرحلة الابتدائية في المدرسة السعيدية بصلالة، و في سبتمبر 1958م أرسله والده السلطان سعيد بن تيمور إلى انجلترا حيث واصل تعليمه لمدة عامين في مؤسسة تعليمية خاصة هي مدرسة (سافوك) الشهيرة، ثم إلتحق فى عام 1379هـ الموافق1960م بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية كضابط مرشح، حيث أمضى فيها عامين من عمره درس خـلالها العلوم العسكرية وتلقى فنون الجندية ، وتخرج فيها برتبة ملازم ثان، ثم انضم إلى إحدى الكتائب البريطانية العاملة آنذاك في ألمانيا الغربية - قبل الوحدة الألمانية - حيث أمضى ستة أشهر كمتدرب في القيادة العسكرية. بعد أن أتم تلك الفترة الهامة ، والتي شكلت خبراته العسكرية للمراحل التي تلت، عاد إلى بريطانيا حيث درس لمدة عام في مجال نظم الحكم المحلي، وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة. ثم هيأ له والدة الفرصة التي شكلت جزءاً من اتجاهه بعد ذلك، فقام بجولة حول العالم استغرقت ثلاثة اشهر، زار خلالها العديد من دول العالم، عاد بعدها إلى البلاد عام 1383هـ الموافق 1964م حيث أقام في مدينة صلالة. وعلى امتداد السنوات الست التالية التي تلت عودته ، تعمق السلطان قابوس في دراسة الدين الإسلامي، وكـل ما يتصل بتاريخ وحضارة عُمان دولة وشعباً على مر العصور. وقد أشار في أحد أحاديثه - القليلة - إلى أن إصرار والده على دراسة الدين الاسلامي وتاريخ وثقافة عمان ، كان لها الأثر العظيم في توسيع مداركه ووعيه بمسؤولياته تجاه شعبه العماني والإنسانية عموماً. كما أنه قد استفاد كثيراً من التعليم الغربي الذي تلقاه وخضع لحياة الجندية ولنظام العسكرية في بريطانيا ، ثم كانت لديه الفرصه في السنوات التي تلت عودته إلى صلالة بيقرأ الكثير من الأفكار السياسية والفلسفية للعديد من المفكرين الذين شكلوا فكر العالم. [تحرير] قابوس سلطاناً بعد عودته بأفكار جديدة للإصلاح، فوجئ قابوس بوالده الذي لم يتعظ من سقوط الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين في اليمن يضعه في شبه عزلة تامة بعيداً عن الحل و العقد في أمور الدولة، الأمر الذي لا يتناسب مع مكانته كولي للعهد. و بينما كانت ثورة ظفار الشيوعية تزداد قوة، و تكاد توشك على الإطاحة بحكم آل بوسعيد إلى الأبد، أدرك قابوس أن الحل لن يكمن في والده سعيد بن تيمور فأنقلب على أبيه، و وثب على الحكم ليبدأ تصحيح الأمور. وصل قابوس بن سعيد الحكم في وضع كانت معه سلطنة عمان ترزح تحت وطأة الفقر والتخلف، و واقعة بين فكي حرب أهلية ضروس بسبب ثورة ظفار الشيوعية ضد والده، لكنه تمكن من إخماد الثورة بعد خمس سنوات سنوات، و ثبت أركان حكمه جيداً ، كما شرع بإتخاذ الخطوات التي من شأنها ووضع نظام أساسي للدولة وكذلك إعمار السلطنة مستعيناً بمساعدات وخبرات خارجية، و من ثم بالإستعانة بعائدات النفط العماني. [تحرير] رؤية الدولة العمانية الحديثة لم يصل قابوس إلى الحكم لمجرد الرغبة في الحكم، و لكنه وصل بمشروع متكامل أبقى على التوازن بين الحكم القبلي في السلطنة، و بين طموحات التحديث و النهضة. استفاد قابوس من سفراته المتعددة واحتكاكه بالعالم الخارجي ففهم طبيعة ودوافع الثورة على والده، كما أنه تفهم طبيعة المجتمع العماني التي تقدم الولاء للقبيلة على أي ولاء آخر - ولذلك كانت القبائل العمانية متناحرة - ( أنظر مقالة : قبائل سلطنة عمان)، فاستفاد من الأمرين لتقديم نفسه كبديل متوازن عن والده، يجمع بين اتساع الأفق، و بين تقليدية أركان المجتمع. و جاء هو نفسه بإنقلاب على أبيه. كما أنه أدرك وضع العمانيين المتردي خلال جولاته في الجزيرة العربية، فعزم على انتشال السلطنة من وهدتها، و الإرتقاء بالعمانيين، دون تهديد الحكم الشيوعي الذي كاد يقضي على حكم أسرته. و في هذا الغرض الذي أجمع عليه العمانيون على اختلاف مشاربهم و انتماءاتهم السياسية و القبلية قال في خطبة له بمناسبة العيد الوطني العماني الثاني 1972: "إن هدفنا السامي هو إعادة أمجاد بلادنا السالفة. هدفنا ان نرى عمان وقد استعادت حضارتها الآفلة وقامت من جديد واحتلت مكانتها العظيمة بين شقيقاتها العربيات في النصف الثاني من القرن العشرين، وأن نرى العماني يعيش على أرضه سعيدا وكريماً." فقابوس لم يكتف بالوثوب على السلطة و قمع الثورة في خمس سنوات، بل إنه بدأ حركة عملاقة للرفع من شأن عمان بالعمل، فأعاد لم شتات العمانيين بعد أن كانوا مشتتين سعياً وراء العيش الكريم، و ضمن لهم العيش الكريم اللائق، كما عمر البلاد، وأنشأ بنيتها التحتية، مستعيناً في ذلك بعدد من مصادر التمويل كان منها النفط العماني الذي اكتشف في وقت متأخر. فتوفرت الأموال لرفع مستوى الحياة في دولة كانت تفتقر أدنى مقومات العيش الكريم، فلم تعرف السلطنة قبله البنية التحتية ، ولم تكن هناك الكثير من الطرق المرصوفة والمستشفيات والمدارس و لم يكن العمانيين يتمتعون بأدنى المقومات الطبيعية للعيش التي تتمتع بها الدول المجاورة الأخرى. جاء قابوس بمشروع طموح للوصول ببلاده من حالة الخراب البلقع إلى حالة الدولة، وأصاب نجاحاً كبيراً جداً في مشروعه. فعمان التي تتطور بهدوء و بطء تتطور بثقة. و لأنه على علم عميق بلعبة التوازنات القبلية في عمان، و بالولاءات القبلية، و الإرتباط المباشر بالحاكم اعتمد السلطان قابوس منذ بدايات حكمه عادة الجولات السنوية والتي تستمر حوالي 60 يوماً يمر خلالها على محتلف أرجاء السلطنة، والتي يحاول من خلالها أن يلتقى وجهاً لوجه بأفراد شعبه حتى يستمع إليهم مباشرة لمتابعة مطالبهم ومتابعة الإنجازات التي تمت وتحديد المطلوب إنجازه، و يتواصل فيها مباشرة مع الوجوه و الزعماء رجلاً لرجل. وبهذا ضمن قابوس سيطرته المطلقة على كل أمور الدولة العمانية، و ارتباط كل أمورها به، و بقاء آثاره في كل أجزاءها ومنها سلاسل مساجد السلطان قابوس المنتشرة في طول البلاد وعرضها، و الطرق و المنشآت المسماة باسمه. مشروع قابوس بن سعيد ورؤيته الكبرى هي سلطنة عمان في حالة مستقرة و كريمة، وهذا ما لا يستطيع إنكاره حتى أشد الناس معارضة لنظامه. مع ذلك، فإن رؤى قابوس لم تتم بعد، إذ أن عمان تحتاج إلى الإستمرار في التنمية. |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|