الرئيسية تابع ملتقيات احلا شباب اضفنا لمفضلتك اجعلنا صفحة البداية اتصل بنا

أحصل على مسنجر خاص بك .. كالتالي
    name@a7lashbab.com  

شبكة الشرعية للإعلام .. شبكة فلسطينية تتبع لمؤسسة الرئاسة

هذه الاخبار من شبكة الشرعية للإعلام



العودة   ملتقيات احلا شباب .. الموقع الفلسطيني الاول > •·.·°¯`·.·• (المنتديات العامة) •·.·°¯`·.·• > ملتقى الشارع السياسي و الـشـؤون الـفـلسطـينيـة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة


فلسفة الصهيونية في خلط الانساب وزراعة العملاء

ملتقى الشارع السياسي و الـشـؤون الـفـلسطـينيـة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
    #1 (permalink)
شبابي جديد
افتراضي فلسفة الصهيونية في خلط الانساب وزراعة العملاء
07-22-2007, 07:54 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

مما ينبغي ان اشير اليه الى ان الانسان قد كرمه الله تعالى بمزايا عديدة منها الحكمة ..ولكن هذه الحكمة في نظر البعض سفسطة ..وهنا يجب ان نسأل انفسنا ايهما نقدم الجكمة الشرعية ام الكونية ...وايهما افضل اصحاب الحكمة الشرعية ام اصحاب الحكمة الكونية ...وعلاقة ذلك ببعض العلوم العصرية كعلم الطاقة والبرمجة اللغويه العصبية؟

يقول السفسطائيين ان الحكمة الكونية هي الاصل والهيمنة لها ..ومن علمها وعلم علومها كعلم الطاقة والبرمجة ونحوه فأنه مقدم على اهل العلم بالحكمة الشرعية ويحتجون بمتشابه لايردونه الى المحكم..

حيث يرون انه من قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح
1- ان هناك انبياء وهناك حكماء
2- شريعة الانبياء متعلقة بالظاهر وشريعة الحكماء متعلقة بالباطن
3-عامة الناس هم اتباع الانبياء والصفوة هم اتباع الحكماء
5-شريعة وناموس الانبياء نسبي اما شريعة وناموس الحكماء فمطلق
6- اهل الشريعة الباطنة هم الاصل ولهم الريادة على اهل الشريعة الظاهرة
7- الخير والشر والصلاح والفساد والحلال والحران نسبي وليس مطلق بشرط العلم بالحكمة الكونية


ومشكلة هؤلاء انهم يخلطون بين الحق والباطل ولا يرجعون المتشابه الى المحكم ...وعلى هذا الاساس يقومون بتفسير العديد من النصوص على اساس علمهم بالحكمة الباطنية والقصد الكوني والحقيقة الكونيه ....وعمدتهم في هذا التأويل سورة يوسف حيث يرون ان روية يوسف تلك الرؤية حينما رأى ان احد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له عليه السلام انه تقرير لعلم النجوم ...فالنجوم بنظرهم مدبرة وقررة لاحداث الخلق والامر لان الانبياء لايرون الا حقا ..فلابد - بنظرهم- ان اليوم الذي سجد فيه اخوة يوسف عليه السلام وابويه قد صادف اقتران فلكيا يحقق تلك الرؤية - الكشف-

فيعقوب عليه السلام كان عالما بالنجوم وتأويل الاحاديث ليس سوى تأويل للاحداث من علم النجوم ..مع ان يوسف عليه السلام قد قال (( يا أبت هذا تأويل روياي من قبل قد جعلها ربي حقا))..فقد لايجعلها الله تعالى حقا ..فالاصل اذا المراد الشرعي ..لانه ما ذا يهمني ان اعرف مراد الله تعالى الكوني في اليوم المعين والاعيان المعينين اذا لم اعرف مراد الله تعالى الشرعي الذي يحبه تعالى ويرضى به جلى وعلى

هل عرفنا الان ان هناك ارادة كونيه من خير وشر للحكمة ..وهناك ارادة شرعية يحبها تعالى ..ووانه ليس كل ارادة كونيه قد يريدها الله تعالى ارادة محبة ورضا ...هل اصبح عندي محكمات وثوابت من الحكمة الشرعية - الكتاب والسنة - ارجع اليها كل ما يعرض علي من علوم المراد الكوني والحكمة الكونية ..لماذا؟؟


ويجدر بنا ان نغوص قليلا في فلسفتهم للنصوص تحت اسم قراءة الحكمة الكونيه ...ومما ينبغي قوله هنا ان في كلامهم حق وباطل والاصل في عقيدة اهل السنة والجماعة اثبات ما وافق الحق في الكتاب والسنة نقلا وعقلا ونفي ما عارضهما

فلسفتهم التأويلية للانساب وقراءة الطالع للاقتران وتقرير الاباحية

يرون ان الحكمة الكونية لله تعالى قد تقتضي اخفاء النسب الشريف بنسب وضيع ..فيوسف عليه السلام عند اهل مصر انه مولى لا نسب له واضح بالرغم من انه عليه السلام كان يثبت نسبه الملي لابراهيم عليه السلام ..وموسى عليه السلام قد وجدته امرأة فرعون لقيطا ..وما ادراك من الشبهة والتهمة التي تلحق باللقيط في عرف الناس ..مع انه عليه السلام كان من نسب شريف ..فهو عليه السلام من اهل البيت الابراهيمي ..اما عيسى عليه السلام فأن تأويلهم الفلسفي بصدده عليه السلام اعظم اذ يرون ان العقل وتواتر التاريخ ينكر ان تلد امرأة من دون بعل ..فيرون بفلسفتهم الضالة هنا ان مريم عليه السلام رأت من خلال المكاشفة ان لها ولد كوني مميز من يوسف النجار ...لانهم يرون ان الزنا مقيد في شريعة اهل الناموس الظاهري من اتباع الحكمة الشرعية اما اهل الناموس الباطني من اتباع الحكمة الكونية والحقائق الكونية فيستوي عندهم الخثر والشر والحلال والحرام ..لعلمهم بالحقائق ودليلهم ان موسى عليه السلام كان يرى تخريب السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار شر وفساد ..ولكن ذلك كان عند العبد الصالح الحكيم عين الخير والصلاح..
ومن هذه المقدمات وقع عندهم ما يلي

1- هناك نسب ظاهري وهناك نسب باطني
2- يجوز ان تخفي نسبك الشريف بنسب وضيع او العكس لتحقيق الحكمة الكونيه
3- يتم استقراء سنن الاقتران بنظرهم بين الرجل والمرأة كما يلي

المدرسة الاولى الكلاسيكية الحتمية
1ذ- قراءة الطالع لسنن الاقتران
والتي ترى انه يمكن معرفة سنن الاتفاق للاقتران الصحيح بين الرجل والمرأة من خلال قراءة الطالع في الابراج وهو ما يتم له الترويج من خلال القنوات المنتشرة اليوم ....والرد على ذلك ان الارادات متعلقة بافلاك المتصل والمتعلق به ...وكلما كانت ارادتك لها تعلق بالاسمى والاكمل صرت محكوما لافلاك المتعلق به ..ولذا فأن كل من علق ارادته واحواله الحسية والمعنوية بالله تعالى سقطت عنه تلك التأثيرات الكونية لذلك المتعلق والذي له وجود مثله مثل تأثير فلك الشمس والقمر على الجسد والطباع ..ولكنه يقيد هذا التأثير الطوني حالما تتمسك بالمراد الشرعي من توحيد وصلاة وصيام واذكار صباح مساء وقرءان...الخ

2- وحيث انهم يرون بنظرهم القاصر بأن للافلاك والكواكب تأثير مطلق وهذا غير صحيح ..لانه لو كان للافلاك تأثير مطلق على الخلق والامر لما كانت هناك حاجة للمراد الشرعي من الامر والنهي ( الكتاب والسنة)...فبنظرهم ان تلك التأثيرات تترك اثارا في سنن الاقتران بين الرجل والمرأة تتضح من خلال الائتلاف او التناكر ..ويستأنسون بمتشابه لايردونه الى محكم كقول النبي صلى الله عليه وسلم الارواح جنود مجندة..فما ائتلف منه تعارف وما اختلف تناكر..او بهذا المعنى
فقالوا اذا لابد من المعرفة والتعارف بين الرجل والمرأة فترة يتم التأكد من خلالها على الائتلاف في كل منازل الكواكب والافلاك ليتم التأكد من صحة الاقتران بالاثار الائتلافية بين الرجل والمرأة ..ولابد من ان تكون هناك قبلات وعملية جنسية قبل الزواج للتثبت من استقامة الاتفاق بين الفلكين المتصلين للمتحابين قبل الزواج ..وهو تشجيع للاباحية ..طالما ظلت السينما المصرية الملقحة بفلسفة الفاطميين تندن عليه من خلال افلام الحب والتعارف الطويل والغير مقيد بالضوابط الشرعية بين الرجل والمرأة..وقد اثبتت الايام ومن الشعب المصري الذي خاض هذه الفلسفة قولا وعملا عدم صحتها وفشلها ..لان التعارف المسبق انما قال النبي صلى الله عليه وسلم - حتى يؤدم بينكما- او كما في قصة موسى مع المرأتين وكما في قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع خديجة - المنضبط بضوابط القيم والشرف والحرمة والمقيد بفترة وجيزة وبحدود قولية وعملية نسأل الله تعالى ان يجنبنا الزيغ والزلل

المدرسة الثانية الاحتمالية الكونية

1- فريق يرى ان سنن الاقتران يحكمها الاحتمالات الممكنة والمتاحة لعدة محاولات وتجارب تنجح وتصيب احداها ..فلا بد اذن من الحرية الجنسية ومن ان تتعرف ويتعرف الرجل والمرأة على عدة اقران ويخوض معهم ومعهن محاولات من الحب والجنس ..ستصل المرأة وسيصل الرجل حتما من خلال عدة المحاولات بفوز ..وهذه اباحية عند الاطلاق وفحش ولعب بعواطف الرجال من النساء وبعواطف النساء من الرجال وامتهان لمشاعر الجنسين واستخفاف ببشرية الانسان ومشاعره وعواطفه
2- الفريق الثاني يرى ان الاحتمالية تتقوى وتتعزز في وقت وساعة ويوم ..وهو ما يفسر يوم طائفة المكارمة اللذين يرون ان هذا اليوم وهذه الساعة تتقوى الاحتمالية للتلاقحية بين الجنسين لخلق افراد مميزين ..


ومن تلك المقدمات جاء زواج المتعة والاباحية والحرية الجنسية وحرية المرأة في مممارسة الجنس قبل الزواج وحقوق المرأة العاطفية والجنسية ..وجاءت تحليلات الكبت ولابد من الافراغ ..ولهم صواب وخطأ ...ومشكلتهم انهم يطلقون في اماكن التقييد فلا يجعلون الحدود والحرمات والقيود ..بسبب نظرتهم للحكمة الكونيه انها فوق الحكمة الشرعية ويلتغي عندها الفرق بين الزنا والزواج وبين الحياء والوقاحة



اذا هل عرفنا الان فلسفتهم الاسرائيليين في زرع نسب باطني لهم من خلال العملاء لهم وعلى مدى سنين طويلة فينا ...والسؤوال كيف يضمنون سيطرتهم على هؤلاء العملاء...

اولا بالسحر وعلم التنجيم ..هذا اذا كان المزروع لهم صغيرا ولابد ان يترعرع فينا ..ولهم علم في ذلك

ثانيا عن طريق مسك نقاط الضعف وكما كشفت الوثائق التي حصلت عليها حماس من خلال السيديهات للمسؤولين العملاء او...الخ..ولكن هل بدأت تعرف ان الكتابيين من اليهود انفسهم - اي اتباع التوراة - قد يكونون اقرب الينا باعتبار ايمانهم بالشريعة الظاهرة وان كانت محرفة عندهم من هؤلاء اللذين يقدمون الحكماء على الانبياء...هل يمكن الالتقاء مع هؤلاء اتباع الانبياء باعتبار هذه الجزئية المشتركة وباعتبار ان الاستهداف لنا ولهم باعتبارنا اهل الشريعة الظاهرة ؟؟

اسئلة تحتاج الى منصفين لبحث فيها


  رد مع اقتباس
    #2 (permalink)
ღ♥ღ مراقبة عامة سابقا ღ♥ღ
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: .:(المنفى):. نصف التـ/ــآريخ..
الهواية: أدثر البيــآض بالــ ض ــآد
المشاركات: 2,769
بمعدل: 4.41 مشاركة في اليوم
شموخ رغم الجروح is on a distinguished road

معلومات إضافية
  الحالة :شموخ رغم الجروح غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي

افتراضي 07-25-2007, 11:26 AM


بسم الله الرحمن الرحيم
أولا شكراً لك أخي نبيل على الطرح
ثانياً : أنا من وجهة نظري أرى أن الحكمه الشرعيه هي الأصل وأن الكونيه فرع منها ولايمكن بأيي حال من
الأحوال أن يتقدم الفرع على الأصل
والله عز وجل حين خلقنا في الحياه خلقنا من أجل الحكمه الشرعيه وميز الانسان عن غيره من المخلوقات
بنعمه العقل الذي هو لب الحكمه الكونيه
والحكمه الشرعيه هي التي تحرك عقلنا وتوجهه للتأمل في المخلوقات والحياه والطبيعه ومن ثم نكتشف أن ذلك
من أبداع خالق عظيم ليس من البشر ويمكن أيضا من خلال هذا التأمل أن يبتكر شيء ما أو يخترع ونحو ذلك
وأن هولاء الذين يستدلون بالحكمه الكونيه أدلتهم واهنه وضعيفه وربما لاتستند لدليل مقنع لأنها عرضه للتبديل

والتغيير بين فتره وأخرى حسب الزمان والمكان وربما يلجأون لتفسير أيات القرأن حسب مايرونه هذابخصوص من

قدمواالحكمه الكونيه
أما من قدموا الحكمه الشرعيه فمرجعهم هو كتاب الله وسنه الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ثم فهي ثابته ومقنعه
لأتتغير بتغير الزمان والمكان صالحه الى قيام الساعه
(ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الفاسقون)
ألخص كلامي في نقطتين:
1-أن الحكمه الكونيه التي تحدثت عنهاموجوده ولكنها تختلف عن حكمتهم الكونيه الخاطئه التي تستند لأباطيل
2- أن الحكمه الشرعيه أصل والكونيه فرع منها أو تابع لها
تقبل مروري


التوقيع

آنكسآر
وعزة:.
وقبلةٌ (نقاء) للمآء
حتى لايندثـ/ـر التآريخ مـ،،ــع فنآءجسدي..
  رد مع اقتباس
    #3 (permalink)
شبابي جديد
افتراضي كلام مهم جدا ..جدا على ضرورة الاعتبار ايضا بالحكمة الكونية
08-18-2007, 03:56 PM


ما اود ان اشير اليه الى ان كلامك جيد..ولكن مما ينبغي الاعتبار اليه الى ان اهل السنة والجماعة يعتبرون للمراد الكوني الزمكاني المتغير المتجدد ..يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في المجلد التاسع عشر
وهذا فصل الخطاب في هذا الباب‏.‏ فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومُفْتٍ، وغير ذلك، إذا اجتهد واستدل فاتقي الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه، وهو مطيع لله مستحق / للثواب إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله البتة ـ خلافًا للجهمية المجبرة ـ وهو مصيب، بمعني‏:‏ أنه مطيع لله، لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر وقد لا يعلمه، خلافًا للقدرية والمعتزلة في قولهم‏:‏ كل من استفرغ وسعه علم الحق، فإن هذا باطل كما تقدم، بل كل من استفرغ وسعه استحق الثواب‏.‏
وكذلك الكفار، من بلغه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في دار الكفر، وعلم أنه رسول الله فآمن به، وآمن بما أنزل عليه، واتقي الله ما استطاع، كما فعل النجاشي وغيره، ولم تمكنه الهجرة إلى دار الإسلام، ولا التزام جميع شرائع الإسلام؛ لكونه ممنوعًا من الهجرة وممنوعًا من إظهار دينه، وليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام، فهذا مؤمن من أهل الجنة‏.‏ كما كان مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون، وكما كانت امرأة فرعون، بل وكما كان يوسف الصديق ـ عليه السلام ـ مع أهل مصر؛ فإنهم كانوا كفارًا، ولم يمكنه أن يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الإسلام؛ فإنه دعاهم إلى التوحيد والإيمان فلم يجيبوه، قال تعالى عن مؤمن آل فرعون‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 34‏]‏‏.‏
وكذلك النجاشي، هو وإن كان ملك النصاري، فلم يطعه قومه في / الدخول في الإسلام، بل إنما دخل معه نفر منهم؛ ولهذا لما مات لم يكن هناك أحد يصلي عليه، فصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلي فصفهم صفوفًا، وصلي عليه، وأخبرهم بموته يوم مات وقال‏:‏ ‏(‏إن أخًا لكم صالحًا من أهل الحبشة مات‏)‏‏.‏ وكثير من شرائع الإسلام ـ أو أكثرها ـ لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر، ولم يجاهد، ولا حج البيت، بل قد روي أنه لم يصل الصلوات الخمس، ولا يصوم شهر رمضان، ولا يؤدي الزكاة الشرعية؛ لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم‏.‏ ونحن نعلم قطعًا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن، والله قد فرض على نبيه بالمدينة أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلا بما أنزل الله إليه، وحَذَّرَه أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه‏.‏ وهذا مثل الحكم في الزنا للمُحْصِن بِحَدِّ الرجم، وفي الديات بالعدل، والتسوية في الدماء بين الشريف والوضيع، النفس بالنفس والعين بالعين، وغير ذلك‏.‏
والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن؛ فإن قومه لا يُقِرُّونه على ذلك، وكثيرًا ما يتولي الرجل بين المسلمين والتتار قاضيًا ـ بل وإمامًا ـ وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها‏.‏/ وعمر ابن عبد العزيز عُودي وأوذي على بعض ما أقامه من العدل، وقيل‏:‏ إنه سُمَّ على ذلك‏.‏ فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة، وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها‏.‏ ولهذا جعل الله هؤلاء من أهل الكتاب، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏199‏]‏، وهذه الآية قد قال طائفة من السلف‏:‏ إنها نزلت في النجاشي، ويروي هذا عن جابر وابن عباس وأنس‏.‏ ومنهم من قال‏:‏ فيه وفي أصحابه، كما قال الحسن وقتادة‏.‏ وهذا مراد الصحابة ولكن هو المطاع، فإن لفظ الآية لفظ الجمع لم يرد بها واحد‏.‏
وعن عطاء قال‏:‏ نزلت في أربعين من أهل نجران، وثلاثين من الحبشة، وثمانية من الروم، وكانوا على دين عيسي فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر هؤلاء من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، مثل‏:‏ عبد الله بن سَلاَم، وغيره ممن كان يهوديا، وسلمان الفارسي، وغيره ممن كان نصرانيًا، إلا هؤلاء صاروا من المؤمنين فلا يقال فيهم‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 199‏]‏، ولا يقول أحد‏:‏ إن اليهود والنصارى بعد إسلامهم وهجرتهم ودخولهم في جملة المسلمين المهاجرين المجاهدين يقال‏:‏ إنهم من أهل الكتاب، أي‏:‏ من جملتهم وقد آمنوا بالرسول، كما قال تعالى في المقتول خطأ‏:‏ ‏{‏عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 92‏]‏، فهو من العدو ولكن هو كان قد آمن، وما أمكنه الهجرة، وإظهار الإيمان، والتزام شرائعه، فسماه مؤمنًا؛ لأنه فعل من الإيمان ما يقدر عليه‏.‏
وهذا كما أنه قد كان بمكة جماعة من المؤمنين يستخفون بإيمانهم، وهم عاجزون عن الهجرة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 97 ـ 99‏]‏، فعذر ـ سبحانه ـ المستضعف العاجز عن الهجرة‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 75‏]‏، فأولئك كانوا عاجزين عن إقامة دينهم، فقد سقط عنهم ما عجزوا عنه؛ فإذا / كان هذا فيمن كان مشركًا وآمن، فما الظن بمن كان من أهل الكتاب وآمن‏؟‏
وقوله‏:‏ ‏{‏فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 92‏]‏، قيل‏:‏ هو الذي يكون عليه لباس أهل الحرب، مثل أن يكون في صفهم، فَيُعْذَر القاتل؛ لأنه مأمور بقتاله، فتسقط عنه الدِّية، وتجب الكفارة، وهو قول الشافعي وأحمد في أحد القولين، وقيل‏:‏ بل هو من أسلم ولم يهاجر، كما يقوله أبو حنيفة، لكن هذا قد أوجب فيه الكفارة‏.‏ وقيل‏:‏ إذا كان من أهل الحرب لم يكن له وارث، فلا يعطي أهل الحرب ديته، بل تجب الكفارة فقط، وسواء عرف أنه مؤمن وقتل خطأ أو ظن أنه كافر، وهذا ظاهر الآية‏.‏
وقد قال بعض المفسرين‏:‏ إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، كما نُقِلَ عن ابن جُرَيْج ومقاتل وابن زيد، يعني‏:‏ قوله‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 199‏]‏، وبعضهم قال‏:‏ إنها في مُؤْمِني أهل الكتاب‏.‏ فهو كالقول الأول، وإن أراد العموم فهو كالثاني‏.‏ وهذا قول مجاهد، ورواه أبو صالح عن ابن عباس‏.‏
وقول من أدخل فيها ابن سلام وأمثاله ضعيف؛ فإن هؤلاء من المؤمنين ظـاهرًا وباطنًا من كل وجه، لا يجوز أن يقال فيهم‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 199‏]‏‏.‏
أما أولاً‏:‏ فإن ابن سلام أسلم في أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقال‏:‏ فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب‏.‏ وسورة آل عمرن إنما نزل ذكر أهل الكتاب فيها لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر‏.‏
وثانيًا‏:‏ أن ابن سلام وأمثاله هو واحد من جملة الصحابة والمؤمنين، وهو من أفضلهم، وكذلك سلمان الفارسي، فلا يقال فيه‏:‏ إنه من أهل الكتاب‏.‏ وهؤلاء لهم أجور مثل أجور سائر المؤمنين بل يُؤْتَوْنَ أجرهم مرتين، وهم ملتزمون جميع شرائع الإسلام، فأجرهم أعظم من أن يقال فيه‏:‏ ‏{‏أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ‏}‏‏.‏
وأيضًا، فإن أمر هؤلاء كان ظاهرًا معروفًا ولم يكن أحد يشك فيهم، فأي فائدة في الإخبار بهم‏؟‏ وما هذا إلا كما يقال‏:‏ الإسلام دخل فيه من كان مشركًا، أو كان كتابيًا، وهذا معلوم لكل أحد بأنه دين لم يعرف قبل محمد صلى الله عليه وسلم، فكل من دخل فيه كان قبل ذلك؛ إما مشركًا، وإما من أهل الكتاب؛ إما كتابيا، وإما / أميا‏.‏ فأي فائدة في الإخبار بهذا‏؟‏ بخلاف أمر النجاشي وأصحابه ممن كانوا متظاهرين بكثير مما عليه النصاري؛ فإن أمرهم قد يشتبه‏.‏
ولهذا ذكروا في سبب نزول هذه الآية‏:‏ أنه لما مات النجاشي صَلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قائل‏:‏ تصلي على هذا العِلْجِ ‏[‏والعِلْج‏:‏ الرجل من كفار العَجَم‏]‏‏.‏ النصراني وهو في أرضه‏؟‏ فنزلت هذه الآية، هذا منقول عن جابر وأنس بن مالك وابن عباس، وهم من الصحابة الذين باشروا الصلاة على النجاشي، وهذا بخلاف ابن سلام وسلمان الفارسي؛ فإنه إذا صلي على واحد من هؤلاء لم ينكر ذلك أحد‏.‏
وهذا مما يبين أن المظهرين للإسلام فيهم منافق لا يصلى عليه، كما نزل في حق ابن أُبَي وأمثاله‏.‏ وأن مَنْ هو في أرض الكفر يكون مؤمنًا يصلى عليه كالنجاشي‏.‏
الى البقية


  رد مع اقتباس
    #4 (permalink)
شبابي جديد
افتراضي تابع
08-18-2007, 03:59 PM


[color=#000000]ويشبه هذه الآية أنه لما ذكر تعالى أهل الكتاب فقال‏:‏‏{‏وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏110 - 114‏]‏، وهذه الآية قيل‏:‏ إنها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه‏.‏ وقيل‏:‏ إن قوله‏:‏ ‏{‏مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏‏.‏ هو عبد الله بن سلام وأصحابه‏.‏
وهذا ـ والله أعلم ـ من نمط الذي قبله؛ فإن هؤلاء ما بقوا من أهل الكتاب، وإنما المقصود من هو منهم في الظاهر وهو مؤمن، لكن لا يقدر على ما يقدر عليه المؤمنون المهاجرون المجاهدون، كمؤمن آل فرعون؛ وهو من آل فرعون وهو مؤمن؛ ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 28‏]‏، فهو من آل فرعون وهو مؤمن‏.‏
وكذلك هؤلاء منهم المؤمنون؛ ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏ وقد قال قبل هذا‏:‏ ‏{‏وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏، ثم قال‏:‏ ‏{‏لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى‏}‏، وهذا عائد إليهم جميعهم، لا إلى أكثرهم؛ ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ‏}‏، وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه، يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال، ويبعث / يوم القيامة على نيته، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏يغزو جيش هذا البيت، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسِفَ بهم‏)‏، فقيل‏:‏ يا رسول الله، وفيهم المُكْرَه، قال‏:‏ ‏(‏يبعثون على نياتهم‏)‏‏.‏ وهذا في ظاهر الأمر، وإن قتل وحكم عليه بما يحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته، كما أن المنافقين منا يحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام ويبعثون على نياتهم‏.‏
والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر؛ ولهذا روي أن العباس قال‏:‏ يا رسول الله، كنت مكرهًا‏.‏ قال‏:‏ ‏[‏أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله‏]‏‏.‏
وبالجملة، لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن ـ وهو عاجز عن الهجرة ـ لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها، بل الوجوب بحسب الإمكان، وكذلك ما لم يعلم حكمه، فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، وبقي مدة لم يصل، لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء، وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر، وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد‏.‏
الى البقية
وكذلك سائر الواجبات من صوم شهر رمضان، وأداء الزكاة، وغير ذلك‏.‏ ولو لم يعلم تحريم الخمر فشربها لم يُحَدّ باتفاق المسلمين، وإنما / اختلفوا في قضاء الصلوات‏.‏وكذلك لو عامل بما يستحله من ربا، أو مَيْسِر، ثم تبين له تحريم ذلك بعد القبض، هل يفسخ العقد، أم لا‏؟‏ كما لا نفسخه لو فعل ذلك قبل الإسلام‏.‏ وكذلك لو تزوج نكاحًا يعتقد صحته على عادتهم، ثم لما بلغته شرائع الإسلام رأي أنه قد أخل ببعض شروطه، كما لو تزوج في عِدَّةٍ وقد انقضت، فهل يكون هذا فاسدًا، أو يقر عليه‏؟‏ كما لو عقده قبل الإسلام ثم أسلم‏.‏
وأصل هذا كله أن الشرائع هل تلزم من لم يعلمها، أم لا تلزم أحدًا إلا بعد العلم‏؟‏ أو يفرق بين الشرائع الناسخة والمبتدأة‏؟‏ هذا فيه ثلاثة أقوال، هي ثلاثة أوجه في مذهب أحمد، ذكر القاضي أبو يَعلى الوجهين المطلقين في كتاب له، وذكر هو وغيره الوجه المفرق في أصول الفقه، وهو أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتي يبلغه الناسخ‏.‏ وأخرج أبو الخطاب وجهًا في ثبوته‏.‏
ومن هذا الباب من ترك الطهارة الواجبة، ولم يكن علم بوجوبها، أو صلي في الموضع المنهي عنه قبل علمه بالنهي، هل يعيد الصلاة‏؟‏ فيه روايتان منصوصتان عن أحمد‏.‏
والصواب في هذا الباب كله‏:‏ أن الحكم لا يثبت إلا مع التمكن من العلم، وأنه لا يقضي ما لم يعلم وجوبه، فقد ثبت في الصحيح أن / من الصحابة من أكل بعد طلوع الفجر في رمضان، حتي تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، ومنهم من كان يمكث جُنُبًا مدة لا يصلي، ولم يكن يعلم جواز الصلاة بالتيمم كأبي ذر وعمر بن الخطاب وعمار لما أجنب، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا منهم بالقضاء، ولا شك أن خَلْقًا من المسلمين بمكة والبوادي صاروا يصلون إلى بيت المقدس، حتي بلغهم النسخ، ولم يؤمروا بالإعادة‏.‏ ومثل هذا كثير‏.‏
وهذا يطابق الأصل الذي عليه السلف والجمهور‏:‏ أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فالوجوب مشروط بالقدرة، والعقوبة لا تكون إلا على ترك مأمور، أو فعل محظور بعد قيام الحجة‏.‏ وصلي الله على محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏
كذلك ايضا مما يدل على ضرورة الاعتبار بالمراد الكوني قوله رحمه الله تعالى


  رد مع اقتباس
    #5 (permalink)
شبابي جديد
افتراضي تابع ايضا
08-18-2007, 04:03 PM


[color=#008000]جامع في تعارض الحسنات، او السيئات، او هما جميعا‏.‏ اذا اجتمعا ولم يمكن التفريق بينهما، بل الممكن اما فعلهما جميعا واما تركهما جميعا‏.‏ وقد كتبت ما يشبه هذا في ‏[‏قاعدة الامارة والخلافة‏]‏ وفي ان الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وانها ترجح خير الخيرين وشر الشرين وتحصيل اعظم المصلحتين بتفويت ادناهما وتدفع اعظم المفسدتين باحتمال ادناهما فنقول‏:‏ قد امر الله ورسوله بافعال واجبة ومستحبة، وان كان الواجب مستحبا وزيادة‏.‏ ونهى عن افعال محرمة او مكروهة والدين هو طاعته وطاعة رسوله وهو الدين والتقوى، والبر والعمل الصالح، والشرعة والمنهاج وان كان بين هذه الاسماء فروق‏.‏ وكذلك حمد افعالا هي الحسنات ووعد عليها وذم افعالا هي السيئات واوعد عليها وقيد الامور بالقدرة والاستطاعة والوسع والطاقة فقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏ 16‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا اتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلَّا مَا اتَاهَا‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ 7‏]‏ وكل من الايتين وان كانت عامة فسبب الاولى المحاسبة على ما في النفوس وهو من جنس اعمال القلوب وسبب الثانية الاعطاء الواجب‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ اِلاَّ نَفْسَكَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 84‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 185‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏يُرِيدُ اللّهُ اَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 28‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 6‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 78‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ عَلَيْكُمْ اَنفُسَكُمْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 105‏]‏ الاية وقال‏:‏ ‏{‏وَاِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسَرَةٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 280‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ اِلَيْهِ سَبِيلاً‏}‏ ‏[‏ال عمران‏:‏ 97‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ اِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 91‏]‏‏.‏ وقد ذكر في الصيام والاحرام والطهارة والصلاة والجهاد من هذا انواعا‏.‏ وقال في المنهيات‏:‏ ‏{‏وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ اِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ اِلَيْهِ‏}‏ ‏[‏الانعام‏:‏ 119‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا اِثْمَ عَلَيْهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 173‏]‏ ‏{‏فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَاِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏الانعام‏:‏ 145‏]‏ ‏{‏لاَ تُؤَاخِذْنَا اِن نَّسِينَا اَوْ اَخْطَاْنَا رَبَّنَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا اَخْطَاْتُم بِهِ‏}‏ ‏[‏الاحزاب‏:‏ 5‏]‏ ‏{‏وَلَوْ شَاء اللّهُ لاعْنَتَكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 220‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَسْاَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 217‏]‏ الاية‏.‏ وقال في المتعارض‏:‏ ‏{‏يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا اِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَاِثْمُهُمَا اَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 219‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى اَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى اَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَاَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 216‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ اِنْ خِفْتُمْ اَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 101‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَالْفِتْنَةُ اَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 217‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَانْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً اَوْ رُكْبَانًا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 239‏]‏ ‏{‏وَاِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَاَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ‏}‏ الى قوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ اِن كَانَ بِكُمْ اَذًى مِّن مَّطَرٍ اَوْ كُنتُم مَّرْضَى اَن تَضَعُواْ اَسْلِحَتَكُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 102‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَوَصَّيْنَا الْاِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ‏}‏ الى قوله‏:‏ ‏{‏وَاِن جَاهَدَاكَ عَلى اَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ اَنَابَ اِلَيَّ ثُمَّ اِلَيَّ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 14، 15‏]‏‏.‏ ونقول‏:‏ اذا ثبت ان الحسنات لها منافع وان كانت واجبة‏:‏ كان في تركها مضار والسيئات فيها مضار وفي المكروه بعض حسنات‏.‏ فالتعارض اما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما، فتقدم احسنهما بتفويت المرجوح واما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما، فيدفع اسواهما باحتمال ادناهما‏.‏ واما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فيرجح الارجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة‏.‏ فالاول كالواجب والمستحب، وكفرض العين وفرض الكفاية، مثل تقديم قضاء الدين المطالب به على صدقة التطوع‏.‏ والثاني كتقديم نفقة الاهل على نفقة الجهاد الذي لم يتعين، وتقديم نفقة الوالدين عليه كما في الحديث الصحيح‏:‏ ‏{‏اي العمل افضل ‏؟‏ قال‏:‏ الصلاة على مواقيتها قلت‏:‏ ثم اي ‏؟‏ قال‏:‏ ثم بر الوالدين قلت‏.‏ ثم اي ‏؟‏ قال‏:‏ ثم الجهاد في سبيل الله وتقديم الجهاد على الحج كما في الكتاب والسنة متعين على متعين ومستحب على مستحب وتقديم قراءة القران على الذكر اذا استويا في عمل القلب واللسان وتقديم الصلاة عليهما اذا شاركتهما في عمل القلب والا فقد يترجح الذكر بالفهم والوجل على القراءة التي لا تجاوز الحناجر وهذا باب واسع‏.‏ والثالث كتقديم المراة المهاجرة لسفر الهجرة بلا محرم على بقائها بدار الحرب كما فعلت ام كلثوم التي انزل الله فيها اية الامتحان ‏{‏يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 10‏]‏ وكتقديم قتل النفس على الكفر كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالْفِتْنَةُ اَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 217‏]‏ فتقتل النفوس التي تحصل بها الفتنة عن الايمان لان ضرر الكفر اعظم من ضرر قتل النفس وكتقديم قطع السارق ورجم الزاني وجلد الشارب على مضرة السرقة والزنا والشرب وكذلك سائر العقوبات المامور بها فانما امر بها مع انها في الاصل سيئة وفيها ضرر، لدفع ما هو اعظم ضررا منها، وهي جرائمها، اذ لا يمكن دفع ذلك الفساد الكبير الا بهذا الفساد الصغير‏.‏ وكذلك في ‏"‏ باب الجهاد ‏"‏ وان كان قتل من لم يقاتل من النساء والصبيان وغيرهم حراما فمتى احتيج الى قتال قد يعمهم مثل‏:‏ الرمي بالمنجنيق والتبييت بالليل جاز ذلك كما جاءت فيها السنة في حصار الطائف ورميهم بالمنجنيق وفي اهل الدار من المشركين يبيتون وهو دفع لفساد الفتنة ايضا بقتل من لا يجوز قصد قتله‏.‏ وكذلك ‏[‏مسالة التترس‏]‏ التي ذكرها الفقهاء، فان الجهاد هو دفع فتنة الكفر فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها، ولهذا اتفق الفقهاء على انه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين الا بما يفضي ‏[‏الى‏]‏ قتل اولئك المتترس بهم جاز ذلك، وان لم يخف الضرر لكن لم يمكن الجهاد الا بما يفضي الى قتلهم ففيه قولان‏.‏ ومن يسوغ ذلك يقول‏:‏ قتلهم لاجل مصلحة الجلاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء ومثل ذلك اقامة الحد على المباذل، وقتال البغاة وغير ذلك ومن ذلك اباحة نكاح الامة خشية العنت‏.‏ وهذا باب واسع ايضا‏.‏ واما الرابع‏:‏ فمثل اكل الميتة عند المخمصة، فان الاكل حسنة واجبة لا يمكن الا بهذه السيئة ومصلحتها راجحة وعكسه الدواء الخبيث، فان مضرته راجحة على مصلحته من منفعة العلاج لقيام غيره مقامه، ولان البرء لا يتيقن به وكذلك شرب الخمر للدواء‏.‏ فتبين ان السيئة تحتمل في موضعين دفع ما هو اسوا منها اذا لم تدفع الا بها وتحصل بما هو انفع من تركها اذا لم تحصل الا بها والحسنة تترك في موضعين اذا كانت مفوتة لما هو احسن منها، او مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة‏.‏ هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية‏.‏ واما سقوط الواجب لمضرة في الدنيا، واباحة المحرم لحاجة في الدنيا، كسقوط الصيام لاجل السفر، وسقوط محظورات الاحرام واركان الصلاة لاجل المرض فهذا باب اخر يدخل في سعة الدين ورفع الحرج الذي قد تختلف فيه الشرائع، بخلاف الباب الاول، فان جنسه مما لا يمكن اختلاف الشرائع فيه وان اختلفت في اعيانه بل ذلك ثابت في العقل كما يقال‏:‏ ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر وانما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين وينشد‏:‏
ان اللبيب اذا بدا من جسمه ** مرضان مختلفان داوى الاخطرا
وهذا ثابت في سائر الامور، فان الطبيب مثلا يحتاج الى تقوية القوة ودفع المرض، والفساد اداة تزيدهما معا، فانه يرجح عند وفور القوة تركه اضعافا للمرض وعند ضعف القوة فعله لان منفعة ابقاء القوة والمرض اولى من اذهابهما جميعا، فان ذهاب القوة مستلزم للهلاك ولهذا استقر في عقول الناس انه عند الجدب يكون نزول المطر لهم رحمة وان كان يتقوى بما ينبته اقوام على ظلمهم لكن عدمه اشد ضررا عليهم ويرجحون وجود السلطان مع ظلمه على عدم السلطان ....الى البقية


  رد مع اقتباس
    #6 (permalink)
شبابي جديد
افتراضي تابع بتمعن رجاءا
08-18-2007, 04:05 PM


كما قال بعض العقلاء ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة واحدة بلا سلطان‏.‏ ثم السلطان يؤاخذ على ما يفعله من العدوان ويفرط فيه من الحقوق مع التمكن لكن اقول هنا، اذا كان المتولي للسلطان العام او بعض فروعه كالامارة والولاية والقضاء ونحو ذلك اذا كان لا يمكنه اداء واجباته وترك محرماته ولكن يتعمد ذلك ما لا يفعله غيره قصدا وقدرة‏:‏ جازت له الولاية وربما وجبت وذلك لان الولاية اذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها من جهاد العدو وقسم الفيء واقامة الحدود وامن السبيل‏:‏ كان فعلها واجبا فاذا كان ذلك مستلزما لتولية بعض من لا يستحق واخذ بعض ما لا يحل واعطاء بعض من لا ينبغي، ولا يمكنه ترك ذلك‏:‏ صار هذا من باب ما لا يتم الواجب او المستحب الا به فيكون واجبا او مستحبا اذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب او المستحب بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم، ومن تولاها اقام الظلم حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها‏.‏ ودفع اكثره باحتمال ايسره‏:‏ كان ذلك حسنا مع هذه النية وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو اشد منها جيدا‏.‏ وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد فمن طلب منه ظالم قادر والزمه مالا فتوسط رجل بينهما ليدفع عن المظلوم كثرة الظلم واخذ منه واعطى الظالم مع اختياره ان لا يظلم ودفعه ذلك لو امكن‏:‏ كان محسنا ولو توسط اعانة للظالم كان مسيئا‏.‏ وانما الغالب في هذه الاشياء فساد النية والعمل اما النية فبقصده‏.‏ السلطان والمال واما العمل فبفعل المحرمات وبترك الواجبات لا لاجل التعارض ولا لقصد الانفع والاصلح‏.‏ ثم الولاية وان كانت جائزة او مستحبة او واجبة فقد يكون في حق الرجل المعين غيرها اوجب‏.‏ او احب فيقدم حينئذ خير الخيرين وجوبا تارة واستحبابا اخرى‏.‏ ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الارض لملك مصر بل ومسالته ان يجعله على خزائن الارض وكان هو وقومه كفارا كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 34‏]‏ الاية وقال تعالى عنه‏:‏ ‏{‏يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ اَاَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ اَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ اِلاَّ اَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا اَنتُمْ وَابَاؤُكُم‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 39،40‏]‏ الاية ومعلوم انه مع كفرهم لا بد ان يكون لهم عادة وسنة في قبض الاموال وصرفها على حاشية الملك واهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الانبياء وعدلهم ولم يكن يوسف يمكنه ان يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فان القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والاحسان ونال بالسلطان من اكرام المؤمنين من اهل بيته ما لم يكن يمكن ان يناله بدون ذلك وهذا كله داخل في قوله‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏ 16‏]‏‏.‏ فاذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم اوكدهما لم يكن الاخر في هذه الحال واجبا ولم يكن تاركه لاجل فعل الاوكد تارك واجب في الحقيقة‏.‏ وكذلك اذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك اعظمهما الا بفعل ادناهما لم يكن فعل الادنى في هذه الحال محرما في الحقيقة وان سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الاطلاق لم يضر‏.‏ ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة او للضرورة، او لدفع ما هو احرم وهذا كما يقال لمن نام عن صلاة او نسيها‏:‏ انه صلاها في غير الوقت المطلق قضاء‏.‏ هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها فان ذلك وقتها لا كفارة لها الا ذلك‏)‏‏.‏ وهذا باب التعارض باب واسع جدا لا سيما في الازمنة والامكنة التي نقصت فيها اثار النبوة وخلافة النبوة فان هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ووجود ذلك من اسباب الفتنة بين الامة فانه اذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم فاقوام قد ينظرون الى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وان تضمن سيئات عظيمة واقوام قد ينظرون الى السيئات فيرجحون الجانب الاخر وان ترك حسنات عظيمة والمتوسطون الذين ينظرون الامرين قد لا يتبين لهم او لاكثرهم مقدار المنفعة والمضرة او يتبين لهم فلا يجدون من يعينهم العمل بالحسنات وترك السيئات، لكون الاهواء قارنت الاراء ولهذا جاء في الحديث‏:‏ ‏(‏ان الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات‏)‏‏.‏ فينبغي للعالم ان يتدبر انواع هذه المسائل وقد يكون الواجب في بعضها - كما بينته فيما تقدم -‏:‏ العفو عند الامر والنهي في بعض الاشياء، لا التحليل والاسقاط‏.‏ مثل ان يكون في امره بطاعة فعلا لمعصية اكبر منها فيترك الامر بها دفعا لوقوع تلك المعصية مثل ان ترفع مذنبا الى ذي سلطان ظالم فيعتدي عليه في العقوبة ما يكون اعظم ضررا من ذنبه ومثل ان يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركا لمعروف هو اعظم منفعة من ترك المنكرات فيسكت عن النهي خوفا ان يستلزم ترك ما امر الله به ورسوله مما هو عنده اعظم من مجرد ترك ذلك المنكر‏.‏ فالعالم تارة يامر وتارة ينهى وتارة يبيح وتارة يسكت عن الامر او النهي او الاباحة كالامر بالصلاح الخالص او الراجح او النهي عن الفساد الخالص او الراجح وعند التعارض يرجح الراجح - كما تقدم - بحسب الامكان فاما اذا كان المامور والمنهي لا يتقيد بالممكن‏:‏ اما لجهله واما لظلمه ولا يمكن ازالة جهله وظلمه فربما كان الاصلح الكف والامساك عن امره ونهيه كما قيل‏:‏ ان من المسائل مسائل جوابها السكوت كما سكت الشارع في اول الامر عن الامر باشياء والنهي عن اشياء حتى علا الاسلام وظهر‏.‏ فالعالم في البيان والبلاغ كذلك، قد يؤخر البيان والبلاغ لاشياء الى وقت التمكن كما اخر الله سبحانه انزال ايات وبيان احكام الى وقت تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما الى بيانها‏.‏ يبين حقيقة الحال في هذا ان الله يقول‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً‏}‏ ‏[‏الاسراء‏:‏ 15‏]‏ والحجة على العباد انما تقوم بشيئين‏:‏ بشرط التمكن من العلم بما انزل الله والقدرة على العمل به‏.‏ فاما العاجز عن العلم كالمجنون او العاجز عن العمل فلا امر عليه ولا نهي واذا انقطع العلم ببعض الدين او حصل العجز عن بعضه‏:‏ كان ذلك في حق العاجز عن العلم او العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين او عجز عن جميعه كالجنون مثلا وهذه اوقات الفترات فاذا حصل من يقوم بالدين من العلماء او الامراء او مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئا فشيئا بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئا فشيئا ومعلوم ان الرسول لا يبلغ الا ما امكن علمه والعمل به ولم تات الشريعة جملة كما يقال‏:‏ اذا اردت ان تطاع فامر بما يستطاع‏.‏ فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبالغ الا ما امكن علمه والعمل به كما ان الداخل في الاسلام لا يمكن حين دخوله ان يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها‏.‏ وكذلك التائب من الذنوب، والمتعلم والمسترشد لا يمكن في اول الامر ان يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم فانه لا يطيق ذلك واذا لم يطقه لم يكن واجبا عليه في هذه الحال واذا لم يكن واجبا لم يكن للعالم والامير ان يوجبه جميعه ابتداء بل يعفو عن الامر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله الى وقت الامكان كما عفا الرسول عما عفا عنه الى وقت بيانه ولا يكون ذلك من باب اقرار المحرمات وترك الامر بالواجبات لان الوجوب والتحريم مشروط بامكان العلم والعمل وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط‏.‏ فتدبر هذا الاصل فانه نافع‏.‏ ومن هنا يتبين سقوط كثير من هذه الاشياء وان كانت واجبة او محرمة في الاصل لعدم امكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب او التحريم فان العجز مسقط للامر والنهي وان كان واجبا في الاصل والله اعلم‏.‏ ومما يدخل في هذه الامور الاجتهادية علما وعملا ان ما قاله العالم او الامير او فعله باجتهاد او تقليد فاذا لم ير العالم الاخر والامير الاخر مثل راي الاول فانه لا يامر به او لا يامر الا بما يراه مصلحة ولا ينهى عنه اذ ليس له ان ينهى غيره عن اتباع اجتهاده ولا ان يوجب عليه اتباعه فهذه الامور في حقه من الاعمال المعفوة لا يامر بها ولا ينهى عنها بل هي بين الاباحة والعفو‏.‏ وهذا باب واسع جدا فتدبره ‏.‏



وهو ما يدل على الاعتبار للمراد الكوني المتلازم مع الحكمة الشرعية..ولكن المشكلة ان البعض ممن يأخذ الاخذ الحرفي الظاهري لدلالات النصوص فلا يعتبر لدلالاتها العقلية والكشفية والنظرية ..فيظن ان دلالات النصوص فقط مجرد دلالات سمعية خبرية
يقول شيخ الاسلام ايضا في نفس المجلد
واعلم أن عامة مسائل أصول الدين الكبار، مثل‏:‏ الإقرار بوجود الخالق وبوحدانيته، وعلمه وقدرته، ومشيئته وعظمته، والإقرار بالثواب، وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما يعلم بالعقل، قد دل الشارع على أدلته العقلية‏.‏ وهذه الأصول التي يسميها أهل الكلام العقليات وهي ما تعلم بالعقل، فإنها تعلم بالشرع، لا أعني بمجرد أخباره، فإن ذلك لا يفيد العلم إلا بعد العلم بصدق المخبر، فالعلم بها من هذا الوجه موقوف على ما يعلم بالعقل من الإقرار بالربوبية وبالرسالة، وإنما أعني بدلالته وهدايته، كما أن ما يتعلمه المتعلمون ببيان المعلمين وتصنيف المصنفين إنما هو لما بينوه للعقول من الأدلة‏.‏
[size=5]فهذا موضع يجب التَّفَطُّنُ له؛ فإن كثيرًا من الغالطين من متكلم ومحدِّث ومتفقه وعامي وغيرهم ـ يظن أن العلم المستفاد من الشرع إنما هو لمجرد إخباره تصديقًا له ـ فقط، وليس كذلك، بل يستفاد منه بالدلالة والتنبيه والإرشاد جميع ما يمكن ذلك فيه
[/color]


  رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



مدحت ابو دقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابو دقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة,مدحت ابودقة
الساعة الآن: 08:15 PM


  المشرف العام / م.مدحت ابودقة
::.. مع تحيات الطاقم الفني لملتقيات احلا شباب ..::
لا تتحمل إدارة ملتقيات احلا شباب مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 64 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 88 89 90