بحث عن الحياة الفلسطينية
12-15-2007, 05:51 PM
على مدار ستين عاماً من الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية برز الأسر والاعتقال ملمحاً واضحاً ينبئ بمدى المعاناة ويخبر بانتهاك الحقوق ليس فقط في الحرية وإنما كافة الحقوق الإنسانية داخل غياهب السجون.
البداية كانت مع الحرمان الأسري والعاطفي والإنساني، ومحاولة تغييبهم لسنوات تطول والعمل على إقصائهم عن تفاصيل الحياة وتطوراتها خارج أسوار الأسر بتحديدها للمعلومات والأخبار والتغييرات التي توجه إليهم عبر المجلات والصحف وبعض القنوات المتلفزة، ناهيك عن حرمانهم من متابعة حياتهم التعليمية والثقافية ومحاولة إدارة السجون الحثيثة في ألا يتجاوز الأسرى حالات الأمية بينهم ، لكنهم تحديا لإدارة السجن ولحقهم في التعبير عن معاناتهم وآلامهم واشتياقهم وحنينهم للأهل والوطن تكمنوا من البراعة في تنفيذ أعمال اليدوية فنية لإهدائها لذويهم لتُبقي القلوب نابضة بذكراهم مستعدة للقائهم بعد انتهاء مدة الأسر بكثير من الشوق والحنين والوفاء والإخلاص.
الإرادة القوية والإصرار على متابعة تفاصيل الحياة مازال نابضاً في قلوبهم متأصلاً في النفوس محاولاً التغلب على ظلم السجان وقيود الأسر وقرارات إدارة السجن؛ والوسيلة بعضاً من ملابس بالية للأسرى تحمل لون نقاء الثلج، وحبات من نوى بذور الزيتون وقليلاً من حجارة وأعواد كبريت وبعضاً من أنابيب فارغة لمعجون الأسنان وورق الكارتون وكذلك ورق السجائر اللامع يستخدمونها لإبداع لوحات فنية من وحي معاناتهم وألمهم وشوقهم تعبر عما يجيش في صدورهم تحمل معاني الأمل و تؤكد على مدى عمق والتصاق السجين العاطفي بثوابته التي اعتقل لأجلها، وتكون حلقة من حلقات الترابط العاطفي والاجتماعي بين الأسرى وذويهم خارج السجون.
|