الـــــــصـــــبـــــر
03-02-2008, 05:45 AM
أعطى القرآن الكريم للصبر مفهوما إيجابيا، ثوريا، هجوميا، بمعنى: مفهوم الفعل لا ردّ الفعل، في حين إن الكثير من المجتمعات عندما تتعرض للاضطهاد تستسلم معللة ذلك بالصبر، فالصبر بهذا المعنى يكون سلبياً انهزاميا، وهو غير مقبول ، فقد يؤخذ مال الإنسان ويعتدى على عرضه ويسكت.. بل أحياناً يقتل أخوه الى جنبه ويسكت!.. بل قد يصل الحال بأن يوصي الإنسان أخاه بضرورة الصبر على مثل هذه الحالات؛ معللا ذلك بأن القرآن الكريم أوصانا بالصبر ((وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ))
ان هذه الحالة حالة مرضية يحاول فيها الإنسان إيجاد مبرر شرعي لضعفه واستسلامه في حين ان القران الكريم قال: )) وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ(( قبل أن يقول: )(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ((. بمعنى لابدّ أولاً أن نفهم الحق، ونفهم ايضا أن الموقف السلبي إزاء الظلم ليس من الحق، وإنما الحق هو الثورة عليه ومقاومته بكل الوسائل المتاحة.
فالصبر الذي يجب التواصي به هو التواصي بتحمّل المصاعب والآلام في اجتياز العقبات التي تواجه سير الإنسان في طريق الحق.. فالإنسان عندما يدعو إلى الحق سوف يواجه اتهامات، أو ضرباً، أو شتماً، أو سجناً، أو تعذيباً، أو قتلا ، فكلّ الدعاة إلى الحق واجهوا أنواعا من التعذيب، فما لم يتبع أسلوب الصبر في دعوة الحق لا يمكن تحقيق الأهداف المرادة.
وإذا أردنا النظر إلى تاريخ الأنبياء وتاريخ العمل الإلهي المتجسد بهم وبأوصيائهم والعلماء، ومن سار على نهجهم من الصالحين والمجاهدين، نجد أن هذا الطريق مملوء بالآلام والمشاكل والعقبات؛ وذلك من اجل الوصول إلى الهدف، ولولا الصبر لما أمكن تحمل المشاكل والآلام والعقبات التي يمتلئ بها هذا الطريق .
وما يمرّ به العالم الاسلامي بارضه وجماهيريه العريضة وخصوصا مايجري في الاراضي المحتلة وعلى الاخص ما يجري في غزة يستدعي امران:
الاول : الوقوف بوجه الظلم والطغيان ومقاومته بأيّ وسيلة من وسائل المقاومة.
الثاني: التواصي بالصبر والحق بالمعنى المتقدم من الصبر والتواصي.
|