|
|
|||||
|
| #1 (permalink) | |
|
شبابي مشارك
![]() |
04-19-2008, 07:40 AM
كيف يمكننا تحقيق النجاح في الحياة في مجالات مختلفة؟، بل ماهو السبيل للتفكير الصحيح الذي يضمن النجاح لما نريد تحقيقه.
أسئلة حائرة تؤرّق الواقع الشبابي و تدور في خلده بشكل مستمر، ونحن في هذا المقال لن يكون دورنا بأن نقدّم إجابة لهذه التساؤولات، لأن الإجابة عليها تحتاج إلى مزيد من المساحة، ولكننا سنتحدث عن السبيل للوصول للنجاح بشكل عام بما يتناسب وهذا المختصر، أي كيف ندخل ونفكر في مسيرة النجاح وإلإنجاز لكي يكون مدخلنا صحيحاً وسليماً؟ ولعل أهمية طرح هذا الموضوع يكمن في الظاهرة المتنامية للدورات التي تبشر بتنمية بشرية وإعطاء كفاءة جديدة للأفراد، و وعود بالنجاح والإنجاز في مجتمعنا، وتزايد إقبال الناس عليها، ولا شك أن هذه الرؤى ليست تنفيراً، ولا هي حالة دعائية لتلك المراكز والدورات، بل لكي ندخل أي مضمار من مضامير هذه الدورات بصورة متوازنة بشكل لايؤثر إيجابياً ولا سلبياً .. هنالك فرق بين النجاح الحقيقي وبين الشعور بالنجاح، فيمكن لأي إنسان أن يشتري شعوراً بالنجاح في أي مكان، إلا أن النجاح الحقيقي شيء آخر، فهو يحتاج إلى بذل جهد وتراكم في العمل والخبرة و المعرفة. إن النجاح متاح للناس كافة ولا شك أن أي واحد منّا يمكنه أن ينجح ويقدّم إنجازات عظيمة، إلا أن النجاح لا يقدّم لأحد على طبق من ذهب، وإن حصل أحد منّا على نجاح ما في مكان ما بسهولة، فهو هبة وعطية، وليس نجاحاً وانجازاً يحسب لشخصيته، هذه حقيقة مهمة ينبغي أن نتعرّف عليها، لكي نكون على استعداد لبدء طريق النجاح الحقيقي. ان معرفة مصدر النجاح الحقيقي يجعل الإنسان متصلاً بذلك المصدر ليستمد منه القوّة ويستعين به في مسيرة النجاح، فأنت من يقوم بالتغيير وأنت من يحقق الإنجاز ،كل هذا صحيح، إلا أنك لست مصدر ذلك النجاح والإنجاز، و واهم من يقول عكس ذلك، انما النجاح والتوفيق اليه من الله تعالى، فهو الذي يغيّر واقع الإنسان وبفضله تهطل البركات، وما نقوم به نحن إنما هو تهيئة القابلية والعمل بالأسباب لكي نستوعب تلك القوّة الربانية عبر التوفيق في أعمالنا، ومعرفة هذه الحقيقة تجعلنا لا ننس فضل الله علينا، ولكي نتصل به بالدعاء والتوكل والإستعانة بشكل دائم، ولا نضخّم ذواتنا إلى حد العبادة، فبعض الجماعات بالغت في الأنا حتى أصبحت تؤلّه الذات، بحيث يشعر الإنسان فيها كأنه هو المتصرّف الأول والأخير في نفسه وفي الكون من حوله، ليأخذ شعوراً وهمياً بالإنجاز وما هو بإنجاز، إن هو إلا انحراف عن النهج القويم... من هنا فان مسيرة النجاح بطبيعتها تحتاج إلى الإيمان بمجموعة من القواعد ومن ثم تجسيدها في الواقع التطبيقي والإستمرار عليها، وكل طالب للنجاح أو لإنجاز التغيير في واقع ما، يحتاج إلى تلك القواعد التي تشكل مفاهيمه، وهذه الخطوة الهامة تحتاج إلى معرفة وإطلاع على المفاهيم الدينية التي نؤمن بها، لكي لا تدخل بعض المفاهيم المغايرة والمناقضة لمقاصد الدين في المكون العقلي للإنسان فتصبغ تفكيره وتوجه مساره، كما هو الحاصل في كثير من المناهج والدورات المهتمة بشأن النجاح وصياغة الإنسان وما شابه ذلك، فقد يعتقد الإنسان بمفهوم مخالف للحق، بينما الحق هو الميزان وليس الواقع، فقد يكون الواقع سقيماً حتى لو كان له تأثير على مستوى من المستويات، وهذا قد يجعل الإنسان ينحرف في تفكيره وفي فهمه للنصوص الدينية، بحيث يفهمها من خلال تلك القاعدة وذلك المفهوم الذي تعلّمه، وهذا من مصاديق التفسير بالرأي والتأويل الخاطئ، ولعل البعض ينبهر كثيراً بما يراه من أثر لبعض التقنيات، إلا أن هذا الأثر ليس بالضرورة يكون معبّراً عن صحة العمل، فإن الأثر الخارجي يدل على وجود الشيء فقط، ولا يدل على صحته، فالصحة لها مقاييسها الخاصة بها، وهي المطابقة مع القيم والتعاليم المنصوص عليها، فلو أخذنا السحر مثالاً، فإننا قد نجد له أثراً خارجياً، سواء يراه الإنسان بعينه أو يلمسه بأي حاسة أخرى، ولكن ذلك لا يبرر لنا الإقبال عليه، لأن الشريعة المقدّسة حرمته ودعت الإنسان للإبتعاد عنه. وبعد ذلك نسأل.. هل أن كل ما يحقّقه الانسان يمكننا أن نسميه نجاحاً؟، بالطبع ليس الناجح هو كل من ينجز شيئاً بغض النظر عن ماهية ذلك الشيء، وإلا كان السارق المحترف ناجحاً، فالبعض ينبهر بما ينجز أو بالأشخاص ذوي الشهرة الإجتماعية أو السياسية أو العلمية، ويقيس بعد ذلك أعمال كل الناس من خلال منجزاتهم، بينما ينبغي أن نحقق في مفهوم النجاح الحقيقي و المطلوب، كأن ينجح الإنسان في الخير وأن ينجز شيئاً بالوسائل السليمة ومن دون التخلّي عن القيم الربانية التي يؤمن بها، فلذلك أنت عندما تحاول أن تنجز ويكون العائق لبلوغك لذلك الإنجاز هو عدم تخليك عن القيم، فأنت هنا قد حققت نجاحاً، حتى لو لم يعدّه الناس كذلك، لأنك حافظت على قيمك، وهذا يكفي في زمن يراد لك أن تسلب كل قيمة إلهية. فانت قد تؤسس شركة ضخمة أو تمتلك عشر شهادات أكاديمية عليا، إلا أنك لم تربِ نفسك تربية صحيحة، فأنت سيد الفاشلين، لأن الإنسان وتربيته هو المحور وهو الأساس فما الذي ستربحه إذا خسرت نفسك؟، فالنجاح لا يقاس بالمقاييس المادية وحسب، وإنما النجاح الأكبر أن يصيغ الإنسان شخصيته ويربي نفسه ويكون إشعاعاً للخير والفضيلة، ولن يكون ذلك إلا من خلال مصدر الفضيلة ومصدر الخير وهو الله تعالى من خلال بصائر القرآن الكريم، وهدي الرسول (ص) ومن هنا يمكن الانطلاق في مشاريع العمل في الحياة وشق طرق النجاح والفلاح. منقول للافادة |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|