|
|
|||||
|
|
هذه الاخبار من شبكة الشرعية للإعلام |
|
|||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| #1 (permalink) | ||
|
شبابي ممتاز
![]() |
04-22-2008, 05:31 PM
فى مثل هذا اليوم (17 مارس) من عام 1992 تم إعلان فوز رواية "المتشائل" للأديب و الروائى الفلسطينى "إميل حبيبى" بجائزة الإبداع فى إسرائيل.
سعيد أبو النحس المتشائل، بطل رواية "إميل حبيبي" المعروفة، رجل مستعد لدفع أي ثمن لسلطات الإحتلال الاسرائيلي مقابل البقاء في أرضه - حتى أنه أطلق على إبنه إسم "ولاء" تيمناً بولائه للسادة الكبار من الحاكم العسكري إلى مدير المكتب العربي في الهستدروت- , إلا أن الولد لا يقتدي بأبيه، فيتطوع في العمل الفدائي ويمنح الولاء لحركة المقاومة الفلسطينية. وخلال حرب 1967 يسمع سعيد أبو النحس نداءً موجهاً عبر إذاعة إسرائيل يطالب العرب المهزومين بالإستسلام ورفع الرايات البيضاء، فيخرج إلى سطح بيته -في حيفا وليس في الضفة الغربية أو أي مكان يدور فيه قتال- ويرفع شرشفاً على عصا مكنسة.... وحتى في هذه الدرجة القصوى من الولاء -أو ربما بسببها تحديداً - تسارع السلطات الاسرائيلية إلى القبض على المتشائل بتهمة التمرد واثارة البلبلة!!! فى واقع الأمر فإنه مع حفظ فارق هنا وفارق هناك، يبدو حال المفاوض الفلسطيني شبيهاً بحال أبي النحس: اليوم نتفاءل، غداً نتشاءم، بعد غد نتشاءل ... وكلما اقتضى الأمرأمراً فنحن له..... وبغية إنقاذ آلية أوسلو وإنقاذ ماء الوجه أيضاً فقد رفع المفاوض الفلسطيني أكثر من شرشف أبيض وتلقى أكثر من عقاب اليوم تتجاوزه إنتفاضة الأقصى ومعظم شرائح الشارع الفلسطيني على.... واليوم يرده الخطاب الرسمي الاسرائيلي إلى المرتبة الكلاسيكية لعهود ما قبل مؤتمر مدريد: "الفلسطيني الإرهابي". و فى رواية إميل حبيبى فإن ثمة واحدة من "الوقائع العجيبة" العبثية التي يحار أبو النحس في تأويلها: كيف اختفى وطنه من الخريطة ولم يختف هو مع وطنه؟!!! ولكن... كيف يستطيع أبو النحس أن يختفي وهو المتورط حتى أذنيه في شبكة معقدة من الوقائع الغريبة الخاصة بالوطن و أهله - والتي تعود إلى تواريخ سحيقة و أخرى معاصرة وتنتمي إلى أزمنة متداخلة ليس في الماضي والحاضر فحسب بل في المستقبل المتخيل و أيضا في الزمن الذي سوف يمر ذات يوم - ؟!! و أخيراً.... كيف سيختفي الرجل وهذا التورط لا يقتصر على حكايات الأرض والبشر -بل يمتد إلى أسرار ما تحت الأرض وما اندثر من جبال ووديان وقرى سواء بفعل البلدوزرات الاسرائيلية والكيبوتزات أو بفعل القوى الخفية الغامضة -؟!!! إن الرسالة العليا في رواية إميل حبيبي بالضبط هى أن فلسطين الوطن - أو بعض أجزائها - ربما قد اختفت من الخريطة ولكنها بقيت حية وحيوية في كل موقع آخر باستثناء الخريطة, و أن هوية أبنائها ليست بحاجة إلى إحياء أو برهنة حقيقية - ذلك لأنها ماثلة في هذا المشهد الزاخر بالتواريخ والحكايات والوقائع والرموز : إمتداد الناصرة إلى رام الله مثل امتداد نار التساحال من الضفة إلى الجليل، وتكاثر الاصوات الاسرائيلية التي تطالب بـ "قذف" عرب 48 إلى غزة وعمان ودمشق وبغداد، والأفضل إلى... البحر (سبحان مغير الاحوال ومدور الأقوال!!!!) - . إن كل ما ورد فى " المتشائل" إنما هو دلائل دالة- اليوم بالذات- على بقاء فلسطين الوطن في صلب الخريطة، رغم اختفاء الخريطة أو تمزقها أو تقطيع أوصالها.... و "المتشائل" رسالة لا تتغير طبقا لأحوال المفاوض الفلسطيني في تفاؤله أو تشاؤمه أو حتى "تشاؤله" في حله وترحاله بين شهود أوسلو أو شهود الزور, وبين المؤسسات الوطنية الحقة المرشحة للبقاء والمؤسسات القمعية البشعة التي إلى زوال ... و تشاؤليّة متشائل إيميل حبيبى هى كذلك رسالة لا تبدلها أحوال الاسرائيلي حين يكون شريك سلام أو مندوب احتلال، أوحين يريد الإستيطان مع الإعتدال (نصف اليساري) , أو حين يريد استيطان ذاته مع التشدد التوراتي (اليميني ونصف) , أو حين يجرجر الخطى إلى السلام مسبوقاً بالحمامة، أو حين يخفّ إلى الحرب مسبوقاً بقذائف الآباشي.... وفي رواية إميل حبيبي يكتشف أبو النحس المتشائل طبيعة معادلته مع الحاكم العسكري في أكثر من مناسبة .... هي عنده "ظواهر خارقة", و عند زيارته للحاكم العسكري يقول: اقتباس: فلما نزلت عن الحمار رأيتني أطول من الحاكم العسكري فاطمأنت نفسي حين وجدتني أطول منه بدون قوائم الحمار وعندما يروي حكاية المرأة الفلسطينية المهجرة من قرية "البروة" مع ولدها، يقول: اقتباس: كلما ابتعدت المرأة وولدها عن مكاننا، الحاكم العسكري على الأرض و أنا في سيارة الجيب أزدادا طولا حتى اختلطا بظليهما في الشمس الغاربة، فصارا أطول من سهل عكة , فظل الحاكم العسكري واقفا ينتظر اختفاءهما وظللتُ أنا قاعداً أنكش، حتى تساءل مذهولا: متى يغيبان؟ إن رسالة إميل حبيبى فى "المتشائل" هى أن الفلسطيني لن يغيب ، و أنه أيضاً ليس بحاجة إلى قوائم حمار كي يزداد طولاً.... وسواء رفع ممثلوه الشراشف البيضاء أو الحمراء فإن الفلسطيني سوف يتم معاقبته مراراً و تكراراً... فوق الأرض وتحت الأرض ... على يد الأعداء تارة, وعلى يد الأخوة الأعداء طوراً .... في بر فلسطين , كما في بر الأشقاء .... فضلا عن هذا العالم الواسع، الضيق. إن ذلك كله لا يغير ما يشترطه منطق التاريخ: فظل الفلسطيني لن يغيب، وسيمكث ويستطيل ويمتد... ربما أبعد حتى من نهايات سهل عكا. دمتم بود ج ـــرح بملامح انسان |
|
|
||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|