|
|
|||||
|
| #1 (permalink) | |
|
شبابي جيد
![]() |
09-27-2005, 10:34 AM
نظام الإسلام
الإسلام هو الدين الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتنظيم علاقة الإنسان بخالقه ، وبنفسه ، وبغيره من بني الإنسان . وعلاقة الإنسان بخالقه تشمل العقائد والعبادات ، وعـلاقته بنفسه تشمل الأخلاق والمطعومات والملبوسات ، وعلاقته بغيره من بني الإنسان تشمل المعاملات والعقوبات . فالإسلام مبدأ لشؤون الحياة جميعاً ، وليس ديناً لاهوتياً ، ولا يتصل بالكهنوتية بسبب . وانه ليقضي على الأوتوقراطية الدينية ( الاستبداد الديني ) فلا يوجد في الإسلام جماعة تسمى رجال دين ، وجماعة تسمى رجال الدنيا ، بل جميع من يعتنقون الإسلام يسمون مسلمين ، وكلهم أمام الدين سواء . فلا يوجد فيه رجال روحيون ، ورجال زمنيون .والناحية الروحية فيه هي كون الأشياء مخلوقة لخالق ، ومدبرة بأمر هذا الخالق . لأن النظرة العميقة للكون والإنسان والحياة ، ومـا حولها وما يتعلق بها ، والاستدلال بذلك يري الإنسان النقص والعجز والاحتياج المشاهد الملموس في هذه الأشياء جميعها ، مما يدل دلالة قطعية على أنها مخلوقة لخالق ، ومدبرة بأمره ، وأن الإنسان وهو سائر في الحياة لا بد له من نظام ينظم غرائزه وحاجاته العضوية . ولا يتأتى هذا النظام من الإنسان .لعجزه وعدم إحاطته . ولأن فهمه لهذا التنظيم عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض مما ينتج النظام المتناقض المؤدي إلى شقاء الإنسان . ولذلك كان حتماً أن يكون النظام من الله تعالى . ولهذا كان لزاماً على الإنسان أن يسير أعماله بنظام من عند الله . إلا أن هذا التسيير بالنظام إن كان بناء على منفعة هذا النظام ، ولم يكن بناء على أنه من الله ، لا تكون فيه ناحية روحية . بل لا بد أن يكون تنظيم الإنسان أعماله في الحياة بأوامر الله ونواهيه ، بناء على إدراكه صلته بالله ، حتى توجد الروح في الأعمال . أي لا بد من إدراك الإنسان صلته بالله ، وبناء على إدراكه لهذه الصلة بالله يسير أعماله بأوامر الله ونواهيه ، حتى توجد الروح عند القيام بالأعمال ، إذ الروح هي إدراك الإنسان صلته بالله ، ومعنى مزجها مع المادة ، هو وجود الإدراك للصلة بالله حين القيام بالعمل ، فيسير بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك هذه الصلة بالله . فالعمل مادة ، وإدراك الصلة بالله حين القيام به هو الروح ، فصار تسيير العمل بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك الصلة هو مزج المادة بالروح . ومن هنا لم يكن تسيير غير المسلم أعماله بالأحكام الشرعية المستنبطة من القرآن والسنة تسييراً بالروح ، ولا متحققاً فيه معني مزج المادة بالروح ، لأنه لم يؤمن بالإسلام ، فلم يدرك الصلة بالله ، بل أخذ الأحكام الشرعية نظاماً أعجبه فنظم به أعماله ، بخلاف المسلم فقد كان قيامه بأعماله وفق أوامر الله ونواهيه مبنياً على إدراكه لصلته بالله وكانت غايته من تسيير أعماله بأوامر الله ونواهيه هي رضوان الله ، لا الانتفاع بالنظام فقط . وعلى ذلك لا بد من وجود الناحية الروحية في الأشياء ، و لا بد من الروح حين القيام بالأعمال . على أن يكون واضحاً دائماً عند الجميع أن الناحية الروحية تعني كون الأشياء مخلوقة لخالق خلقها ، أي هي صلة المخلوق بالخالق ، وان الروح هي إدراك هذه الصلة ، أي إدراك الإنسان صلته بالله تعالى . هذه هي الناحية الروحية ، وهذه هي الروح . وهذا وحده هو المفهوم الصحيح ، وما عداه مفهوم مغلوط قطعاً . والنظرة العميقة المستنيرة إلى الكون والحياة والإنسان هي التي أدت إلى النتائج الصادقة ، وهي التي أدت إلى هذا المفهوم الصحيح . وقد نظرت بعض الأديان إلى أن الكون فيه المحسوس والمغيب ، والإنسان فيه السمو الروحي والنزعة الجسدية ، والحياة فيها الناحية المادية والناحية الروحية ، وأن المحسوس يتعارض مع المغيب ، وأن السمو الروحي لا يلتقي مـع النزعة الجسدية ، وأن المادة منفصـلة عن الروح . ولذلك فهاتان الناحيتان منفصلتان عندهم ، لأن التعارض بينهما أساسي في طبيعتهما ، ولا يمكن امتزاجهما ، وأن كل ترجيح لأحداهما في الميزان فيه تخفيض لوزن الأخرى . ولهذا كان على مريد الآخرة أن يرجح الناحية الروحية . ومن هنا قامت في المسـيحية سلطتان : السلطة الروحية ، والسلطة الزمنية (أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) وكان رجال السلطة الروحية هم رجال الدين وكهنته ، وكانوا يحاولون أن تكون السلطة الزمنية بأيديهم ، حتى يرجحوا عليها السلطة الروحية في الحياة ، ومن ثم نشأ النزاع بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية . وأخيراً تم جعل رجال الدين مستقلين بالسلطة الروحية ، لا يتدخلون بالسلطة الزمنية ، وقد فصل الدين عن الحياة لأنه كهنوتي ، وهذا الفصل بين الدين والحياة ، هو عقيدة المبدأ الرأسمالي ، وهو أساس الحضارة الغربية ، وهو القيادة الفكرية التي يحملها الاستعمار الغربي للعالم ويدعو لها ، ويجعلها عماد ثقافته ، ويزعزع على أساسها عقيدة المسلمين بالإسلام ، لأنه يقيس الإسلام بالمسيحية على طريقة القياس الشمولي . فكل مـــن يحمل هذه الدعوة (( فصل الدين عن الحياة )) أو فصل الدين عن الدولة أو عن السياسة ، إنما هو تابع وموجه بتوجيه القيادة الفكرية الأجنبية ، وعامل – بحسن نية أو بسوئها – من عمـلاء الاستعمار . وهو جاهل بالإسلام أو معاد له . وأما الإسلام فيرى أن الأشياء التي يدركها الحس هي أشياء مادية ، والناحية الروحية هي كونها مخلوقة لخالق ، والروح هي إدراك الإنسان صلته بالله ، وعلى ذلك لا توجد ناحية روحية منفصلة عن الناحية المادية ، ولا توجد في الإنسان أشـواق روحـية ونزعـات جسدية ، بل الإنسان فيه حـاجات عضوية ، وغرائز ، لا بد من إشباعها ، ومن الغرائز غريزة التدين التي هي الاحتياج إلى الخالق المدبر الناشئ عن العجز الطبيعي في تكوين الإنسان . وإشباع هذه الغرائز لا يسمى ناحية روحية ولا ناحية مادية ، وإنما هو إشباع فقط . إلا أن هذه الحاجات العضوية والغرائز إذا أشبعت بنظام من عند الله بناء على إدراك الصلة بالله كانت مسيرة بالروح ، وان أشبعت بدون نظام ، أو بنظام من عند غير الله ، كان إشباعا مادياً بحتاً يؤدي إلى شقاء الإنسان . فغريزة النوع إن أشبعت من غير نظام أو بنظام من عند غير الله كان ذلك مسبباً للشقاء ، وان أشبعت بنظام الزواج الذي من عند الله حسب أحكام الإسلام كان زواجاً موجداً للطمأنينة . وغريزة التدين إن أشبعت من غير نظام أو بنظام من عند غير الله بعبادة الأوثان أو عبادة الإنسان ، كان ذلك إشراكا وكفراً ، وان أشبعت بأحكام الإسلام كان ذلك عبادة . ولهذا كان لزاماً أن تراعى الناحية الروحية في الأشياء ، وأن تسير جميع الأعمال بأوامر الله ونواهيه ، بناء على إدراك الإنسان صلته بالله ، أي أن تسير بالروح ، ولذلك لم يكن في العمل الواحد شيئان اثنان ، بل الموجود شيء واحد هو العمل ، وأما وصفه بأنه مادي بحت ، أو مسير بالروح ، فانه ليس آتياً من نفس العمل ، بل آت من تسييره بأحكام الإسلام ، أو عدم تسييره بها . فقتل المسلم عدوه في الحرب يعتبر جهاداً يثاب عليه ، لأنه عمل ميسر بأحكام الإسلام ، وقتل المسلم نفساً معصومة ( مسلمة أو غير مسلمة ) بغير حق يعتبر جريمة يعاقب عليها ، لأنه عمل مخالف لأوامر الله ونواهيه . وكلا العملين شيء واحد هو القتل ، صادر عن الإنسان ، فالقتل يكون عبادة حين يسير بالروح ، ويكون جريمة حين لا يسير بالروح . ولذلك كان لزاماً على المسلم أن يسير أعماله بالروح ، وكان مزج المادة بالروح ليس أمراً ممكناً فحسب بل هو أمر واجب . ولا يجوز أن تفصل المادة عن الروح ، أي لا يجوز أن يفصل أي عمل عن تسييره بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك الصلة بالله . ولهذا يجب أن يقضى على كل ما يمثل الناحية الروحية منفصلة عن الناحية المادية . فلا رجال دين في الإسلام ، وليس فيه سلطة دينية بالمعنى الكهنوتي ، ولا سلطة زمنية منفصلة عن الدين ، بل الإسلام دين منه الدولة ، وهي أحكام شرعية كأحكام الصلاة ، وهي طريقة لتنفيذ أحكام الإسلام وحمل دعوته . ويجب أن يلغى كل ما يشعر بتخصيص الدين بالمعنى الروحي وعزله عن السياسة والحكم ، فتلغى المؤسسات التي تشرف على النواحي الروحية ، فتلغى إدارة المساجد وتكون إدارتها تابعة لإدارة المعارف ، وتلغى المحاكم الشرعية والمحاكم النظامية ، ويجعل القضاء واحداً لا يحكم إلا بالإسلام ، فسلطان الإسلام سلطان واحد . والإسلام عقيدة ونظم ، أما العقيدة فهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وباليوم الآخر ، وبالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى . وقد بنى الإسلام العقيدة على العقل فيما يدركه العقل ، كالإيمان بالله ، وبنبوة محمد عليه السلام ، وبالقرآن الكريم ، وبناها في المغيبات ، أي ما لا يمكن للعقل أن يدركه كيوم القيامة والملائكة والجنة والنار على التسليم على أن يكون مصدرها ثابتاً بالعقل وهو القرآن الكريم والحديث المتواتر . وقد جعل الإسلام العقل مناط التكليف . أما النظم فهي الأحكام الشرعية التي تنظم شؤون الحياة ، وقد تناول نظام الإسلام جميع هذه الشؤون ، ولكنه تناولها بشكل عام ، بمعان عامة ، وترك التفصيلات تستنبط من هذه المعاني العامة حين إجراء التطبيقات . فقد جاء القرآن الكريم والحديث الشريف يتضمنان خطوطاً عريضة ، أي معاني عامة لمعالجة شؤون الإنسان من حيث هو إنسان ، وترك للمجتهدين أن يستنبطوا من هذه المعاني العامة الأحكام الجزئية ، للمشاكل التي تحدث على مر العصور واختلاف الأمكنة . وللإسلام طريقة واحدة في معالجة المشاكل ، فهو يدعو المجتهد لأن يدرس المشكلة الحادثة حتى يفهمها ، ثم يدرس النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المشكلة ، ثم يستنبط حل هذه المشكلة ، من النصوص ، أي يستنبط الحكم الشرعي لهذه المسألة من الأدلة الشرعية ، ولا يسلك طريقة غيرها ، مطلقاً . على أنه حين يدرس هذه المشكلة ، يدرسها باعتبارها مشكلة إنسانية ليس غير ، لا باعتبارها مشكلة اقتصادية أو اجتماعية أو مشكلة حكم أو غير ذلك ، بل باعتبارها مسألة تحتاج إلى حكم شرعي ، حتى يعرف حكم الله فيها . |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|