|
|
|||||
|
|
هذه الاخبار من شبكة الشرعية للإعلام |
|
|||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| #1 (permalink) | |
|
شبابي جيد
![]() |
09-27-2005, 10:47 AM الإسلام طريقة معينة في العيش الإسلام طراز خاص في الحياة، متميز عن غيره كل التميز، وهو يفرض على المسلمين عيشاً ملوناً بلون ثابت معين لا يتحول ولا يتغير، ويحتم عليهم التقيد بهذا الطراز الخاص تقيداً يجعلهم لا يطمئنون فكرياً ونفسياً إلاّ في هذا النوع المعين من العيش، ولا يشعرون بالسعادة إلاّ فيه. جاء الإسلام مجموعة مفاهيم عن الحياة، تشكل وجهة نظر معينة. وجاء في خطوط عريضة، أي معان عامة تعالج جميع مشاكل الإنسان عن الحياة، يَستنبط منها بالفعل علاج كل مشكلة تحدث للإنسان، وجعل كل ذلك مستنداً إلى قاعدة فكرية تندرج تحتها كل الأفكار عن الحياة، وتُتخذ مقياساً يبنى عليها كل فكر فرعي. كما جعل الأحكام من معالجات وأفكار وآراء منبثقة عن العقيدة، مستنبَطة من الخطوط العريضة. فهو قد حدد للإنسان الأفكار، ولم يَحُدّ عقله بل أطلقه. وقيّد سلوكه في الحياة بأفكار معينة ولم يقيّد الإنسان بل أطلقه. فجاءت نظرة المسلم للحياة الدنيا نظرة أمل باسم، وجدّيّة واقعية، ونظرة تقدير لها بقدرها، من حيث أنها يجب أن تُنال، ومن حيث أنها ليست غاية، ولا يصح أن تكون غاية. فيسعى المسلم في مناكبها ويأكل من رزق الله، ويتمتع بزينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، ولكنه يدرك أن الدنيا دار ممر، وأن الآخرة هي دار البقاء والخلود. وجاءت أحكام الإسلام تعالج للإنسان أمور البيع بطريقة خاصة كما تعالج أمور الصلاة. وتعالج مشاكل الزواج بطريقة خاصة كما تعالج أمور الزكاة. وتبين كيفية تملك المال وكيفية إنفاقه بطريقة خاصة كما تبين مسائل الحج. وتفصّل العقود والمعاملات بطريقة خاصة كما تفصّل الأدعية والعبادات. وتشرح الحدود والجنايات وسائر العقوبات كما تشرح عذاب جهنم ونعيم الجنة. وتدلّه على شكل الحكم وطريقته بطراز خاص كما تدله على الاندفاع الذاتي لتطبيق الأحكام طلباً لرضوان الله. وترشده إلى علاقة الدولة مع سائر الدول والشعوب والأمم كما ترشده لحمل الدعوة للعالمين. وتُلزِمه الاتصاف بعليا الصفات باعتبارها أحكاماً من عند الله، لا لأنها صفات جميلة عند الناس. وهكذا، جاء الإسلام فنظم علاقات الإنسان كلها مع نفسه ومع الناس، كتنظيمه لعلاقته مع الله، في نسق واحد من الفكر ومن المعالجة. فصار الإنسان مكلَّفاً لأن يسير في هذه الحياة الدنيا بدافع معين، وفي طريق معين محدد، ونحو غاية معينة محددة. وقد ألزم الإسلام الناس بالتقيد في هذه الطريق وحدها دون غيرها، وحذّرهم عذاباً أليماً في الآخرة، كما حذّرهم عقوبة صارمة في الدنيا ستقع إحداهما عليهم حتماً إذا حادوا عن هذه الطريق قيد شعرة. ولهذا يصبح المسلم سائراً في هذه الحياة سيراً معيناً، يعيش عيشة معينة، في طراز خاص، بحكم اعتناقه عقيدة الإسلام، ووجوب طاعته لأوامر الله ونواهيه بالتقيد بأحكام الإسلام. فهذا النوع المعين من العيش في فهم معين للحياة، وسير معين في طريق معين، أمر مفروض حتماً على كل مسلم وعلى المسلمين جميعاً. وقد جاء به الإسلام صريحاً واضحاً في الكتاب والسنّة، في العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية. ومن هنا لم يكن الإسلام ديناً روحياً فحسب، ولا مفاهيم لاهوتية أو كهنوتية، وإنّما هو طريقة معينة في العيش يجب على كل مسلم وعلى المسلمين جميعاً أن تكون حياتهم حسب هذه الطريقة وحدها. الله حقيقة ملموس وجودها وليس فكرة متخيَّلة في الأذهان كثيرون على وجه الأرض، ولا سيما في العالم الغربي، يعتقدون بالله ويؤمنون به، ولكن اعتقادهم وإيمانهم مبني على أن الله فكرة وليس حقيقة. وهؤلاء يرون أن الإيمان بوجود "إله" إيمان بوجود فكرة الألوهية، وهي فكرة يقولون عنها إنها جميلة!! لأنه ما دام الإنسان يتخيلها، ويعتقد بها، ويخضع لسلطانها، فهو يبتعد عن الشر ويقترب من الخير بدافع هذه الفكرة. فهي رادع داخلي يفعل أكثر مما يفعله الدافع الخارجي. ولذلك يرون أنه يجب الإيمان بالله، ويجب تشجيع الإيمان به، حتى يظل الناس خيّرين مدفوعين إلى الخير بدافع داخلي يسمونه "الوازع الديني"!!.. وهؤلاء ما أسهل ما يجرون إلى الإلحاد، وما أقرب ما يرتدون عن إيمانهم هذا بمجرد أن يندفع العقل بالتفكير للمس وجود هذه "الفكرة". فإذا لم يلمس وجودها، ولم يدرك لهذا الوجود أثراً، جحد وجود إله وكفر بالله. وفوق هذا، فإن الإيمان بأن الله فكرة وليس حقيقة يجعل الخير أيضاً فكرة وليس حقيقة، ويجعل الشر أيضاً فكرة وليس حقيقة، فيقوم الإنسان بالأعمال بقدر ما يتخيل فيها من فكرة الخير، ويبتعد عنها بقدر ما يتخيل فيها من فكرة الشر. والذى أدى بهؤلاء إلى هذا النوع من الإيمان هو أنهم لم يستعملوا العقل في الوصول إلى الإيمان بالله، ولم يهتدوا لحل العقدة الكبرى الناشئة من الأسئلة الطبيعية عن الكون والإنسان والحياة، وعما قبل الحياة الدنيا وعما بعدها، وعن علاقتها بما قبلها وما بعدها، حلاً عقلياً، وإنما لُقّنوا الحل الذي يريده ملقّنهم، فسلّموا بهذا الحل وظلوا مؤمنين دون أن يدركوا حساً وجود الذي آمنوا به. وكثير منهم من كان يحاول أن يستعمل عقله فيجاب أن الدين فوق العقل ويُجبَر على السكوت! والصواب أن الله حقيقة وليس فكرة، وأن وجوده ملموس محسوس، وإن كانت ذاته يستحيل إدراكها. ألا ترى أن الإنسان يسمع دوي طائرة في السماء ولا يراها، لأنه جالس داخل غرفته، ومع ذلك فإنه من حسه بصوتها يدرك وجودها ولو لم يرها ولم يحس بذاتها. فهو يعتقد بوجود طائرة في السماء من سماعه صوتها، أي يصدق جازماً عن يقين بوجود الطائرة. فإدراك وجود الطائرة غير إدراك ذاتها. فإدراك ذاتها لم يحصل لعدم الإحساس بذاتها، وإدراك وجودها قطعي من الإحساس بصوتها. فوجود الطائرة حقيقة وليس فكرة. وكذلك هذه الأشياء المدرَكة المحسوسة، فإن وجودها أمر قطعي لأنها مشاهَدة محسوسة، وكونها محتاجة لغيرها أمر قطعي، لأنه مشاهَد محسوس. فالأجرام السماوية محتاجة إلى النظام، والنار حتى تحرق محتاجة لمن يستعملها، وهكذا كل شيء مدرَك محسوس محتاج لغيره. والمحتاج لا يمكن أن يكون أزلياً، إذ لو كان أزلياً لاستغنى عن غيره، فكونه محتاجاً معناه أنه ليس بأزلي. وعلى ذلك فإنّ كون الأشياء المدرَكة المحسوسة جميعها مخلوقة أمر قطعي، إذ غير الأزلي يعني أنه مخلوق لخالق. فالإحساس بهذه المخلوقات كالإحساس بصوت الطائرة أمر قطعي، ووجود خالق لهذه المخلوقات صدرت عنه، كوجود الطائرة التي صدر عنها الصوت، أمر قطعي، فصار وجود الخالق للمخلوقات أمراً قطعياً. فالإنسان قد أدرك المخلوقات بحسه وعقله، وأدرك من الإحساس بها وجود خالق لها قطعاً. فوجود الخالق حقيقة قد لمس الإنسان وجودها بالحس وليس فكرة تخيلها الإنسان في ذهنه. وهذا الخالق يجب عقلاً أن يكون أزلياً، إذ لو كان غير أزلي لكان محتاجاً فيكون مخلوقاً، وبما أن الطبيعة ليست أزلية لأنها محتاجة إلى أن تسير بنسب وأحوال معينة لا تستطيع إلاّ أن تتقيد بها فهي محتاجة إلى هذه النسب والأحوال. وبما أن المادة ليست أزلية لأنها محتاجة إذ لا تستطيع أن تتحول من حال إلى حال إلاّ بتكاثر معين ونسب معينة، ولا تستطيع إلاّ أن تتقيد بهذه النسب وهذا القدر من التكاثر، فهي محتاجة، فتكون الطبيعة ليست خالقاً لأنها ليست أزلية قديمة، وتكون المادة ليست خالقاً لأنها ليست أزلية قديمة، فلم يبق إلاّ أن يكون الخالق هو الله تعالى، أي: ذلك الأزلي القديم الذي يسميه الناس الله، أو GOD أو الهيم، أو ما شاكل ذلك من الأسماء التي تدل على مسمى واحد هو الله، أي الخالق الأزلي القديم. فالله حقيقة يُلمس وجودها بالحس من وجود مخلوقاته، والإنسان حين يخاف الله يخاف من ذاتٍ موجودة حقيقة يلمس وجودها بالحس، وحين يعبد الله يعبد ذاتاً موجودة حقيقة يلمس وجودها بالحس، وحين يطلب رضوان الله يطلب رضوان ذاتٍ موجودة حقيقة يلمس وجودها بالحس. ولذلك يكون الإنسان خائفاً من الله، عابداً الله، طالباً رضوان الله عن يقين لا يتطرق إليه أي ارتياب. |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|