|
|
|||||
|
| #1 (permalink) | |
|
شبابي جيد
![]() |
09-27-2005, 11:00 AM الأمر وصيغة فعل الأمر المسلمون مكلَّفون في هذه الحياة بالسير حسب أوامر الله ونواهيه. وأوامره ونواهيه وردت على لسان رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنّة، ومنهما نستنبط الأحكام، ونستنبط ما يصلح أن يكون معهما أدلة للأحكام، وهو إجماع الصحابة والقياس. وهذه الأحكام تؤخذ من الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب والسنّة. والأوامر الواردة في الكتاب والسنّة ليست محصورة بصيغة فعل الأمر، بل واردة في عدة صيغ، ولذلك يخطئ الذين يظنون أن معنى أمر الله أن يأمر الله بالشيء بصيغة افعل، بل قد يأمر به بصيغة الأمر، وقد يأمر بصيغ أخرى. فالله تعالى يقول: (كُتب عليكم الصيام) يأمر بالصيام، وحين يقول: (ولله على الناس حج البيت) يأمر بالحج، كما يأمر بذلك في قوله: (أقيموا الصلاة)، وفي قوله: (إذا تداينتم بديْن إلى أجل مسمى فاكتبوه)، مما ورد به صيغة الأمر. فالأمر من الله هو طلبه منا فعل الشيء، سواءً أطلبه بصيغة الأمر أم بصيغة الإخبار. فلا يقال إن هذا الشيء غير واجب لأنه لم يَرِد به نص يأمرنا به لعدم ورود فعل الأمر ولوروده بصيغة الإخبار. ولا يقال إن هذا الأمر واجب لأنه ورد بصيغة فعل الأمر. إذ قد يكون الشيء واجباً ويَرِد بغير صيغة الأمر. وقد يكون غير واجب ويَرِد بصيغة فعل الأمر، لأنه المراد بالأمر طلب الفعل مهما كانت الصيغة التي ورد بها الطلب، لأنه ليس للأمر صيغة تخصه. وأمّا صيغة "افعل" فليست خاصة بالأمر وحده بل هي لفظ مشترك بين الأمر وغيره، فقد تكون للتهديد، وتكون للإرشاد، وتكون للإباحة، وهذه كلها ليست أوامر. واللفظ المشترك في اللغة بين عدة معان، إذا ورد مجرداً عن القرائن يكون صالحاً لجميع المعاني التي وردت له في اللغة ولا تخصه في معنى معين، إلاّ إذا جاءت قرينة دالة على ذلك. فلفظ "العين" لفظ مشترك بين عدة معان، فتُطلق على العين الباصرة، وعلى الجاسوس، وعلى العين الجارية، وعلى النقد، ولا يترجح معنى واحد من هذه المعاني على غيره إلاّ بقرينة، لأنه حقيقة فيها جميعاً، وليس هو حقيقة في بعضها مَجازاً في البعض الآخر. وكذلك صيغة "افعل" لفظ مشترك بين عدة معان، فيُطلق ويراد منه الأمر، ويُطلق ويراد منه التخيير، ويُطلق ويراد منه الامتنان، ويُطلق ويراد منه التهديد، ولا يترجح معنى واحد من هذه المعاني على غيره إلاّ بقرينة، لأنه حقيقة فيها جميعها، وليس حقيقة في بعضها مَجازاً في البعض الآخر. وقد ورد القرآن بذلك في آيات متعددة صريحة لا تحتمل التأويل. ويظهر من تتبّع الآيات التي وردت فيها صيغة فعل الأمر أن القرآن أطلقها على عدة اعتبارات ولم يخصّها بالأمر. فقد وردت للوجوب كقوله تعالى: (أقِم الصلاة)، وللندب كقوله: (فكاتبوهم)، وللإرشاد كقوله: (فاستشهدوا) أي إذا أردتم إتمام معاملة فالأوفق لكم أن تجعلوا شهوداً عليها حتى لا يذهب حقكم. وقد وردت للإباحة كقوله: (وإذا حللتم فاصطادوا)، و(فإذا قُضِيَت الصلاة فانتشروا في الأرض)، وللامتنان كقوله: (كلوا مما رزقكم الله)، وللإكرام كقوله: (ادخلوها بسلام)، وللتهديد كقوله: (افعلوا ما شئتم) (تمتعوا حتى حين)، وللتسخير (كونوا قردة خاسئين)، وللتعجيز (كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبُر في صدوركم)، وللإهانة كقوله: (ذُق إنك أنت العزيز الكريم)، وللتسوية (اصبروا أو لا تصبروا). وعلى هذا، فإن صيغة فعل الأمر تحتمل عدة معان، فإذا وردت عارية عن القرائن كان لا بد من التماس القرينة في الكلام الذي وردت فيه أو في غيره مما ورد في موضوعه أو في الحال التي جاء في شأنها، حتى يتعين المراد بالأمر في النص أو يتعين المعنى المراد بصيغة فعل الأمر بالنص. وعلى هذا الوجه يمكن أن يُفهم النص الشرعي ويمكن أن يُستنبط فيه حكم الله المراد من هذا النص، فيتبع الإنسان الحلال كما ورد لا كما يريده الشخص، ويتجنب الحرام الذي ورد لا ما يراه الشخص نفسه، فيكون اتَّبَع الإنسان الحلال وتَجنَّب الحرام على الوجه الذي أراده الله. |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|