|
|
|||||
|
|
هذه الاخبار من شبكة الشرعية للإعلام |
|
|||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| #1 (permalink) | |
|
شبابي جيد
![]() |
09-27-2005, 11:09 AM الإسلام مفاهيم للحياة وليست مجرد معلومات ليست مفاهيم الإسلام مفاهيم كهنوتية، ولا معلومات غيبية بحتة. وإنّما هي أفكار لها مدلولات واقعية يدركها العقل مباشرة حين يكون في مقدوره أن يدركها، أو يدرك ما دل عليها قطعاً لا ظناً حين يكون عاجزاً عن إدراكها مباشرة، فيدرِك المحسوس الذي دل عليه جزماً دون أي ارتياب. فالمفاهيم الإسلامية كلها تقع تحت الحس مباشرة، أو يقع ما يدل عليها تحت الحس مباشرة. أي أن أفكار الإسلام كلها مفاهيم، لأنها إما أن يدركها العقل، أو أنها صادرة من شيء أدركه العقل، أي دل عليه. ولا يوجد في الإسلام أي فكر إلاّ وله مفهوم، أي له واقع في الذهن، مدرَك عقلاً، أو مسلَّم به تصديقاً جازماً وله واقع في الذهن مدرَك ما دل عليه عقلاً. ولذلك لا توجد في الإسلام مغيَّبات بحتة. والمغيَّبات التي أمر الإسلام بالإيمان بها ليست غيبية بحتة، وإنّما هي مغيَّبة موصولة بالعقل، بإدراك العقل لما دل عليها وهو القرآن والحديث المتواتر. وعلى ذلك كان الإسلام كله واقعاً موجوداً في الحياة الدنيا، لأن لكل فكر فيه واقعاً في ذهن الإنسان، مستنداً إلى الحس، مستنداً إلى العقل. ومن هنا كان العقل هو الأساس الذي يبنى عليه الإسلام عقيدة وأحكاماً. وكانت عقيدته وأحكامه أفكاراً لها واقع، وكانت عقيدته وأحكامه مدرَكة إدراكاً واقعياً، لا فرق في ذلك بين المغيَّبات والمحسوسات، ولا بين الأحكام على الأشياء وهي الأفكار، وأحكام الأشياء وهي معالَجات، أو الإخبار بالإشياء أو عن الأشياء. فالأفكار والأحكام والمحسوسات والمغيَّبات كلها وقائع لها واقع في الذهن مستند إلى العقل أو الإدراك أو الفكر. أمّا العقيدة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر، فإنها كلها مصدَّق بها بناء عن واقع موجود لها، ولكل واحدة منها واقع في الذهن. فالإيمان بالله والقرآن ونبوة محمد قد حصل بناء على إدراك العقل حساً بوجود الله الأزلي الذي لا أول له. وإدراك العقل حساً أن القرآن كلام الله، بإدراكه في كل وقت حساً، إعجاز القرآن للبشر. وإدراك العقل حساً بأن محمداً نبي الله ورسوله بإدراكه حساً أنه هو الذي جاء بالقرآن كلام الله المعجِز للبشر. فهذه الأشياء الثلاثة: وجود الله، وكون القرآن كلام الله، وأن محمداً رسول الله، قد أدرك العقل مباشرة واقعها بواسطة الحس قطعاً، فآمن بها وصار لها واقع في الذهن وواقع محسوس. وأمّا الإيمان بالملائكة والتوراة والانجيل وغيرها من الكتب السماوية والإيمان بالأنبياء والمرسَلين كموسى وعيسى وهرون ونوح وآدم، فإنه قد وُجد بناء على إخبار القرآن والحديث المتواتر بها، وأمرُه بالتصديق بها. فصار لها واقع في الذهن مستند إلى واقع محسوس، وهو القرآن والحديث المتواتر. فصارت كلها مفاهيم لأنها معاني أفكار، ذلك أن لها واقعاً موجوداً في الذهن. وأمّا الإيمان بالقضاء والقدر، فإنه قد وُجد بناء على إدراك العقل حساً لفعل العبد بأنه وقع منه أو عليه جبراً عنه، وإدراك العقل حساً أن خواص الأشياء ليست مخلوقة لها، بدليل أن الإحراق لا يحصل إلاّ بدرجة معينة، فلو كان مخلوقاً لها لحصل كما تريد دون الخضوع لنسبة معينة، أي لنظام معين، فكان مخلوقاً لغيرها وهو الله، وليس لها. ولذلك كان القضاء والقدر قد أدرك العقل مباشرة واقعهما بواسطة الحس قطعاً، فآمن بهما وصار لهما واقع في الذهن وواقع محسوس. فكانت مفاهيم لأنها معاني أفكار، ذلك أن لها واقعاً موجوداً في الذهن. وعلى ذلك فالعقيدة الإسلامية كلها مفاهيم قطعية الوجود، قطعية الدلالة، لها واقع في ذهن المسلم يحس به، أو يحس بما يدل عليه. وبهذا يكون لها التأثير الفعال عليه. وأمّا الأحكام الشرعية فإنها معالَجات لواقع، ويتحتم فيها دراسة الواقع وفهمه، ودراسة حكم الله في هذا الواقع بفهم النصوص الشرعية المتعلقة به، ثم تطبيق هذا الفهم عليه لإدراك ما إذا كان هو حكم الله فيه أم لا. فإن كان منطبقاً عليه في نظر المجتهد كان ذلك الفهم حكم الله في حقه، وإن لم يكن منطبقاً عليه بحث عن فهم غيره، أو نص غيره حتى يجد فهماً لنص منطبقاً على الواقع، وهكذا. وبهذا تكون الأحكام الشرعية مفهوماً لها واقع في الذهن، لأنها علاج محسوس، لواقع محسوس، فُهم من نص محسوس، فهي مفاهيم. وعلى هذا فإن العقيدة الإسلامية، والأحكام الشرعية ليست معلومات للحفظ، ولا أفكار مجردة للمتعة العقلية، وإنّما هي مفاهيم دافعة للعمل، وجاعلة سلوك الإنسان متقيداً بها، متكيفاً بحسبها. ومن هنا كان الإسلام كله مفاهيم تسيِّر الإنسان، وليست مجرد معلومات. |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|