|
|
|||||
|
| #1 (permalink) | |
|
شبابي جيد
![]() |
09-27-2005, 11:11 AM الشخصية الإسلامية عالج الإسلام الإنسان معالجة كاملة لإيجاد شخصية معينة له متميزة عن غيرها. فعالج بالعقيدة أفكاره، إذ جعل له بها قاعدة فكرية يبني عليها أفكاره، ويكوّن على أساسها مفاهيمه، فيميّز الفكر الصائب من الفكر الخاطئ حين يقيس هذا الفكر بالعقيدة الإسلامية، يبنيه عليها باعتبارها قاعدة فكرية. فتتكون عقليته على هذه العقيدة، وتكون له بذلك عقلية متميزة بهذه القاعدة الفكرية، ويوجد لديه مقياس صحيح للأفكار، فيأمَن بذلك زلل الفكر، ويتقي الفاسد من الأفكار، ويظل صادق الفكر سليم الإدراك. وفي نفس الوقت عالج الإسلام أعمال الإنسان الصادرة عن حاجاته العضوية وغرائزه بالأحكام الشرعية المنبثقة عن هذه العقيدة نفسها معالجة صادقة، تنظم الغرائز ولا تكبتها، وتنسقها ولا تطلقها، وتهيئ له إشباع جميع جوعاته إشباعاً متناسقاً يؤدي إلى الطمأنينة والاستقرار. فالإسلام قد جعل العقيدة الإسلامية عقلية، فصلحت لأن تكون قاعدة فكرية تقاس عليها الأفكار، وجعلها فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة. وبما أن الشخص إنسان يحيا في الكون فقد حَلّت له هذه الفكرة الكلية جميع عقده في الداخل والخارج، فصلحت لأن تكون مفهوماً عاماً، أي مقياساً يُستعمل طبيعياً حين يجري الامتزاج بين الدوافع والمفاهيم، أي مقياساً تتكون على أساسه الميول. وبذلك أوجد عند الإنسان قاعدة قطعية كانت مقياساً قطعياً للمفاهيم والميول معاً، أي للعقلية والنفسية في وقت واحد. وبذلك كوّن الشخصية تكويناً معيناً متميزاً عن غيرها من الشخصيات. وعلى هذا نجد أن الإسلام يكوّن الشخصية الإسلامية بالعقيدة الإسلامية، فبها تتكون عقليته وبها نفسها تتكون نفسيته. ومن هذا يتبين أن العقلية الإسلامية هي التي تفكر على أساس الإسلام، أي تجعل الإسلام وحده المقياس العام للأفكار عن الحياة، وليست هي العقلية العالِمة أو المفكرة فحسب. بل مجرد جعل الإنسان الإسلام مقياساً لجميع الأفكار عملياً وواقعياً يجعل عنده عقلية إسلامية. وأمّا النفسية الإسلامية فهي التي تجعل ميولها كلها على أساس الإسلام. أي تجعل الإسلام وحده المقياس العام للإشباعات جميعها وليست هي المتبتلة أو المتشددة فحسب، بل مجرد جعل الإنسان الإسلام مقياساً لجميع الإشباعات عملياً وواقعياً يجعل عنده نفسية إسلامية. فيكون حينئذ بهذه العقلية وهذه النفسية شخصية إسلامية، بغض النظر عن كونه عالماً أو جاهلاً، قائماً بأداء الفروض والمندوبات وبترك المحرمات والمكروهات، أو قائماً بذلك وبما هو أكثر من ذلك من الطاعات المستحبة والبعد عن الشبهات. فكل منها شخصية إسلامية، لأن كل من يفكر على أساس الإسلام ويجعل هواه تبعاً للإسلام يكون شخصية إسلامية. نعم إن الإسلام أمر بالاستزادة من الثقافة الإسلامية لتنمى هذه العقلية وتصبح قادرة على مقياس كل فكر من الأفكار. وأمر بأكثر من الفروض والمندوبات والمستحبات ونهى عن أكثر من المحرمات والمكروهات والشبهات لتقوى هذه النفسية وتصبح قادرة على ردع كل ميل يخالف الإسلام. ولكن هذا كله لترقية هذه الشخصية وجعلها تسير في طريق المرتقى السامي، ولكنه لا يجعل مَن دونها غير شخصية إسلامية. بل تكون هي شخصية إسلامية ويكون مَن دونها من العوام الذين يعتبرون سلوكهم بالإسلام، والمتعلمين الذين يقتصرون على القيام بالواجبات وعلى ترك المحرمات، شخصية إسلامية، وإن كانت تتفاوت هذه الشخصيات قوة، ولكنها كلها شخصيات إسلامية. والمهم في الحكم على الإنسان بأنه شخصية إسلامية هو جعله الإسلام أساساً لتفكيره وأساساً لميوله. ومن هنا يأتي تفاوت الشخصيات الإسلامية وتفاوت العقليات الإسلامية وتفاوت النفسيات الإسلامية. ولذلك يخطئ كثيراً أولئك الذين يتصورون الشخصية الإسلامية بأنها مَلاك. وضرر هؤلاء في المجتمع عظيم جداً لأنهم يبحثون عن الملاك بين البشر فلا يجدونه مطلقاً، بل لا يجدونه في أنفسهم فييأسون وينفُضون أيديهم من المسلمين. وهؤلاء الخياليون إنما يبرهنون على أن الإسلام خيالي، وأنه يستحيل التطبيق، وأنه عبارة عن مُثُل عليا جميلة لا يمكن للإنسان أن يطبقها أو يصبر عليها، فيصدّون الناس عن الإسلام ويشلّون الكثيرين عن العمل. مع أن الإسلام جاء ليُطبَّق عملياًً وهو واقعي لا يصبح تطبيقه وفي متناول كل إنسان مهما بلغ تفكيره من الضعف ومهما بلغت غرائزه وحاجاته من القوة، فإنه ممكن له أن يطبق الإسلام على نفسه بسهولة ويُسْر بعد أن يدرك العقيدة ويصبح شخصية إسلامية. لأنه بمجرد جعله عقيدة الإسلام مقياساً لمفاهيمه وميوله وسار على هذا المقياس، كان شخصية إسلامية قطعاً. وما عليه بعد ذلك إلاّ أن يقوّي هذه الشخصية بالثقافة الإسلامية لتنمية عقليته، وبالطاعات لتقوية نفسيته حتى يسير نحو المرتقى السامي ويَثبُت على هذا المرتقى في الدنيا، وينال رضوان الله في الدنيا والآخرة. |
|
| #2 (permalink) | |
|
شبابي جديد
|
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك اخى الغالى // رجب على المشـــــــــاركة الرائعة وعلى الموضوع المتألق وعلى المعلومات الرائعة فى موضوعك الرائع عن الشخصية الاسلامية زانى أسال الله عو وجل ان يجعل هذا الموضوع فى ميزان حسناتك تحيتى لك |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|